الثاني : لو طلق زوجته فوطئت بالشبهة ، فإن أتت به لأقل من ستة
أشهر من وطء الثاني ، ولستة أشهر من وطء المطلق ، الحق بالمطلق . أما
لو كان الثاني له أقل من ستة ، وللمطلق أكثر من أقصى مدة الحمل ، لم
يلحق بأحدها . وإن احتمل أن يكون منهما استخرج بالقرعة على تردد ،
أشبهه أنه للثاني . وحكم اللبن تابع للنسب .
شرح
القولين موجهان ، وللاجماع حكم آخر . وأما ما علل به ابن إدريس ( 1 ) التحريم من
أن المتولد من الزنا كافر فلا يحل للمسلم ، فمبني على أصل مردود ، ومنقوض بما
لو تولد من كافر ، فإنه يلزمه القول بحله للمتولد منه .
قوله : " لو طلق زوجته فوطئت بالشبهة . . . الخ " .
لما بين سابقا أن النسب يثبت بالنكاح الصحيح والشبهة أتبعه بذكر مسألة
يمكن فيها اجتماع الأمرين ، وهي ما إذا طلق زوجته فوطئت بالشبهة وأتت بولد ،
فإنه قد يمكن إلحاقه بهما ، لكون نكاحهما معا موجبا لإلحاق النسب . وإنما قيد
بالطلاق مع أن إلحاقه بهما ممكن بدونه ، كما إذا وطئ زوجته ثم وطئها آخر
بشبهة ، فإن الأقسام تأتي فيه ، إلا أنه هنا لا يتوجه الخلاف المذكور في هذه ،
لثبوت الفراش الملحق للنسب بهما ، بخلاف صورة الفرض ، فإن فراش الأول قد
زال بالطلاق ، فكان الثاني أرجح في هذا الوجه ، فيتصور الخلاف الذي يأتي
تحريره .
وموضع هذه المسألة أحكام الأولاد الآتية في أواخر الكتاب ، لكن ذكرت
هنا لتعلق أحكام النسب بها كما قلناه . وحاصلها يرجع إلى أربع صور ، لأنه إما أن
يمكن لحقوق الولد بالأول خاصة ، أو بالثاني خاصة ، أو يمكن إلحاقه بهما معا ، أو
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 526 .