تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الثاني : لو طلق زوجته فوطئت بالشبهة ، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني ، ولستة أشهر من وطء المطلق ، الحق بالمطلق . أما لو كان الثاني له أقل من ستة ، وللمطلق أكثر من أقصى مدة الحمل ، لم يلحق بأحدها . وإن احتمل أن يكون منهما استخرج بالقرعة على تردد ، أشبهه أنه للثاني . وحكم اللبن تابع للنسب .
شرح
القولين موجهان ، وللاجماع حكم آخر . وأما ما علل به ابن إدريس ( 1 ) التحريم من أن المتولد من الزنا كافر فلا يحل للمسلم ، فمبني على أصل مردود ، ومنقوض بما لو تولد من كافر ، فإنه يلزمه القول بحله للمتولد منه . قوله : " لو طلق زوجته فوطئت بالشبهة . . . الخ " . لما بين سابقا أن النسب يثبت بالنكاح الصحيح والشبهة أتبعه بذكر مسألة يمكن فيها اجتماع الأمرين ، وهي ما إذا طلق زوجته فوطئت بالشبهة وأتت بولد ، فإنه قد يمكن إلحاقه بهما ، لكون نكاحهما معا موجبا لإلحاق النسب . وإنما قيد بالطلاق مع أن إلحاقه بهما ممكن بدونه ، كما إذا وطئ زوجته ثم وطئها آخر بشبهة ، فإن الأقسام تأتي فيه ، إلا أنه هنا لا يتوجه الخلاف المذكور في هذه ، لثبوت الفراش الملحق للنسب بهما ، بخلاف صورة الفرض ، فإن فراش الأول قد زال بالطلاق ، فكان الثاني أرجح في هذا الوجه ، فيتصور الخلاف الذي يأتي تحريره . وموضع هذه المسألة أحكام الأولاد الآتية في أواخر الكتاب ، لكن ذكرت هنا لتعلق أحكام النسب بها كما قلناه . وحاصلها يرجع إلى أربع صور ، لأنه إما أن يمكن لحقوق الولد بالأول خاصة ، أو بالثاني خاصة ، أو يمكن إلحاقه بهما معا ، أو
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 526 .
مسالك الأفهام — صفحة 204 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية