شرح
القود من الوالد بقتله ، وغير ذلك . وإن كان المعتبر لحوقه به شرعا فاللازم انتفاء
الجميع . فالتفصيل غير واضح . ولكن يظهر من جماعة من علمائنا - منهم العلامة
في التذكرة ( 1 ) ، وولده في الشرح ( 2 ) " وغيرهما ( 3 ) - أن التحريم اجماعي ، فيثبت
بذلك . وتبقى الأحكام الباقية على أصلها ، وحيت لا يلحق نسبه ولا يسمى ولدا
شرعا لا يلحقه تلك الأحكام .
وعبارة المصنف تشعر بالخلاف في المسألة ، إلا أنه ليس بصريح ، لأن
الخلاف واقع بين المسلمين في التحريم ، فالشافعية ( 4 ) لا يحرمونها نظرا إلى
انتفائها شرعا ، والحنفية ( 5 ) يوافقوننا في التحريم نظرا إلى اللغة . واتفق الفريقان
على تحريم الولد على أمه لو كان ذكرا ، وهو يؤيد تحريم الأنثى على الأب ، لعدم
الفرق . والأقوى عدم ثبوت شي ، من أحكام النسب غير التحريم " ففيه ما قد
عرفت .
وأما الفرق بين التحريم والنظر بأن الأصل تحريم النظر إلى سائر النساء إلا
إلى من يثبت النسب الشرعي الموجب للتحليل بينهما ، ولم يثبت ، وأن حل النظر
حكم شرعي فلا يثبت مع الشك في سببه . فمثله وارد في التحريم ، لأنه إن دخل
الولد في قوله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ) ( 6 ) دخل في قوله
تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو أبنائهن ) ( 7 ) . والانصاف أن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 613 وأيضا 614 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 42 .
( 3 ) كالمحقق الثاني في جامع المقاصد 12 : 190 .
( 4 ) راجع روضة القضاة 2 : 890 ، حلية العلماء 6 : 379 ، جواهر العقود 2 : 27 .
( 5 ) راجع روضة القضاة 2 : 890 ، حلية العلماء 6 : 379 ، جواهر العقود 2 : 27 .
( 6 ) النساء : 23 .
( 7 ) النور : 31 . والآية الكريمة هكذا " . . . أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن " .