والخطبة أمام العقد .
شرح
وذهب ابن أبي عقيل ( 1 ) منا وجماعة من العامة ( 2 ) إلى اشتراطه فيه ، فلا
ينعقد بدونه ، لما رووه ( 3 ) عن الني صلى الله عليه وآله وسلم بطرق متعددة تدل على
نفي النكاح بدون الشاهدين " وقد اعتبرها جهابذة النقاد من أهل الحديث
فوجدوها بأسرها ضعيفة السند ، وليس هذا محل تحقيق الحال . ومن طرقنا روى
المهلب الدلال عن أبي الحسن عليه السلام مكاتبة : " التزويج الدائم لا يكون إلا
بولي وشاهدين " ( 4 ) . وفيها ضعف السند أيضا . وبالجملة : فليس في الباب حديث
صحيح من الجانبين ، فالاعتماد على الأصل حيث لا معارض .
واعلم : أن الاعلان غير الإشهاد وأبلغ منه فلذا جمع بينهما ، وليس بواجب
اجماعا وإنما حكمته حكمة الاشهاد ، وقد ذكرت في النصوص السابقة . ويدل عليه
بخصوصه ما روي ( 5 ) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكره نكاح السر حتى
يضرب بدف ويقال :
أتيناكم أتيناكم * فحيونا نحييكم
قوله : " والخطبة أمام العقد " .
بضم الخاء ، هي حمد الله تعالى قبل العقد ، وأكملها إضافة الشهادتين ، والصلاة
على النبي صلى الله عليه وآله " والوصية بتقوى الله تعالى والدعاء للزوجين وإنما
استحبت كذلك للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام بعده ،
هامش
( 1 ) حكاه العلامة عنه في المختلف : 535 .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 7 : 339 ، روضه الطالبين 5 : 391 .
( 3 ) السن الكبرى للبيهقي 7 : 125 وراجع أيضا الحاوي الكبير 9 : 57 .
( 4 ) التهذيب 7 : 255 ح 1101 ، الاستبصار 3 : 146 ح 529 والوسائل 14 : 59 4 ب " 11 " من أبواب
المتعة ح 11 .
( 5 ) راجع مجمع الزوائد للهيثمي 4 : 288 .