تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الثاني : في اللواحق . وفيه مسائل : الأولى : إذا وكلت البالغة الرشيدة في العقد مطلقا لم يكن له أن يزوجها من نفسه إلا مع إذنها . ولو وكلته في تزويجها منه قيل : لا يصح ، لرواية عمار ، ولأنه يلزم أن يكون موجبا قابلا . والجواز أشبه .
شرح
قوله : " إذا وكلت البالغة الرشيدة في العقد مطلقا لم يكن له أن يزوجها من نفسه إلا مع إذنها . . . الخ " . إذا وكلت المرأة المالكة لأمرها أحدا في تزويجها فلا يخلو : إما أن تعين له الزوج ، أو تطلق الإذن ، أو تعمم على وجه يتناوله العموم اجمالا ، أو تعمم على وجه يتناوله نصا ، أو تصرح بالإذن له في تزويجها من نفسه . ففي الأولين لا خلاف في أنه لا يجوز له تزويجها من نفسه ، أما مع التعيين فظاهر ، وأما مع الاطلاق كما لو قالت : " أنت وكيلي في تزويجي ، أو في تزويجي لرجل ، أو لكفو " فإنه وإن كان صالحا للدخول فيه ، من حيث إن المطلق صالح له ولغيره ، إلا أن المفهوم من أمره بتزويجها كون الزوج غيره ، عملا بشهادة الحال . ولو عممت الإذن ك‍ " زوجني ممن شئت " فهل يكون كالمطلق من حيث اشتراكهما في صلاحيتهما لكل واحد ممن يصلح لتزويجها ، ويقتضي المغايرة بين المزوج والزوج ، أو يدخل هنا في العموم من حيث إن العام أقوى من المطلق ، لأنه ناص على جزئياته ؟ قولان . والفرق لا يخلو من نظر من حيث إنه داخل في الاطلاق كما هو داخل في التعميم ، وإن كان العموم أقوى دلالة إلا أنهما مشتركان في أصلها ، ولا اشكال في تخييره بين أفراد كثيرة من الأكفاء في حالة الاطلاق ، وما ذلك إلا لتناول اللفظ للجميع . وشهادة الحال بإرادة غير المخاطب مطلقا ممنوعة ، بل ينبغي اتباعها حيث توجد لا مطلقا ، فإن كانت المسألة اجماعية وإلا
مسالك الأفهام — صفحة 152 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية