الثاني : في اللواحق .
وفيه مسائل :
الأولى : إذا وكلت البالغة الرشيدة في العقد مطلقا لم يكن له أن
يزوجها من نفسه إلا مع إذنها . ولو وكلته في تزويجها منه قيل : لا يصح ،
لرواية عمار ، ولأنه يلزم أن يكون موجبا قابلا . والجواز أشبه .
شرح
قوله : " إذا وكلت البالغة الرشيدة في العقد مطلقا لم يكن له أن
يزوجها من نفسه إلا مع إذنها . . . الخ " .
إذا وكلت المرأة المالكة لأمرها أحدا في تزويجها فلا يخلو : إما أن تعين له
الزوج ، أو تطلق الإذن ، أو تعمم على وجه يتناوله العموم اجمالا ، أو تعمم على
وجه يتناوله نصا ، أو تصرح بالإذن له في تزويجها من نفسه . ففي الأولين لا
خلاف في أنه لا يجوز له تزويجها من نفسه ، أما مع التعيين فظاهر ، وأما مع
الاطلاق كما لو قالت : " أنت وكيلي في تزويجي ، أو في تزويجي لرجل ، أو لكفو "
فإنه وإن كان صالحا للدخول فيه ، من حيث إن المطلق صالح له ولغيره ، إلا أن
المفهوم من أمره بتزويجها كون الزوج غيره ، عملا بشهادة الحال .
ولو عممت الإذن ك " زوجني ممن شئت " فهل يكون كالمطلق من حيث
اشتراكهما في صلاحيتهما لكل واحد ممن يصلح لتزويجها ، ويقتضي المغايرة بين
المزوج والزوج ، أو يدخل هنا في العموم من حيث إن العام أقوى من المطلق ، لأنه
ناص على جزئياته ؟ قولان . والفرق لا يخلو من نظر من حيث إنه داخل في
الاطلاق كما هو داخل في التعميم ، وإن كان العموم أقوى دلالة إلا أنهما مشتركان
في أصلها ، ولا اشكال في تخييره بين أفراد كثيرة من الأكفاء في حالة الاطلاق ،
وما ذلك إلا لتناول اللفظ للجميع . وشهادة الحال بإرادة غير المخاطب مطلقا
ممنوعة ، بل ينبغي اتباعها حيث توجد لا مطلقا ، فإن كانت المسألة اجماعية وإلا