كتاب النكاح
وأقسامه ثلاثة :
القسم الأول
في النكاح الدائم
شرح
كتاب النكاحإعلم أن النكاح يستعمل - لغة - في الوطي كثيرا ، وفي العقد بقلة . قال
الجوهري : " النكاح : الوطي ، وقد يقال : العقد " . ( 1 ) و - شرعا - بالعكس ، يستعمل
بالمعنيين إلا أن استعماله في العقد أكثر ، بل قيل : إنه لم يرد في القرآن بمعنى الوطي إلا
في قوله تعالى : ( حتى تنكح زوجا غيره " ( 2 ) لاشتراط الوطي في المحلل . وفيه نظر ،
لجواز إرادة العقد ، واستفادة الوطي من السنة . ثم لا يمكن دلالته على إرادة الوطي ،
لاحتمال الاشتراك ، أو كونه مجازا في الوطي ، والمجاز يفتقر في الحمل عليه إلى القرينة ،
وهي منتفية هنا ، ومجرد اشتراط الوطي في المحلل شرعا لا يكفي في القرينة هنا .
وقد اختلف الفقهاء في كونه مشتركا بين المعنيين ، نظرا إلى استعماله فيهما
والأصل في الاستعمال الحقيقة ، أم هو حقيقة في أحدها مجاز في الآخر ، التفاتا إلى
أن المجاز خير من الاشتراك عند التعارض . ثم اختلفوا في أن أي المعنيين الحقيقي ؟
فقيل : الوطي ، لثبوته لغة بكثرة ، فحقيقته لغة لا اشكال فيها فيستصحب ، لأصالة
عدم النقل . وقيل : العقد ، لكثرة الاستعمال فيه فيكون جانب الحقيقة فيه راجحا ( 3 )
حيث يضطر إلى جعل أحدهما مجازا . وهذا هو الأجود .
هامش
( 1 ) الصحاح 1 : 413 . وفيه : وقد يكون العقد .
( 2 ) البقرة : 230 .
( 3 ) في " و " وإحدى الحجريتين : أرجح .