تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
كتاب النكاح وأقسامه ثلاثة : القسم الأول في النكاح الدائم
شرح
كتاب النكاحإعلم أن النكاح يستعمل - لغة - في الوطي كثيرا ، وفي العقد بقلة . قال الجوهري : " النكاح : الوطي ، وقد يقال : العقد " . ( 1 ) و - شرعا - بالعكس ، يستعمل بالمعنيين إلا أن استعماله في العقد أكثر ، بل قيل : إنه لم يرد في القرآن بمعنى الوطي إلا في قوله تعالى : ( حتى تنكح زوجا غيره " ( 2 ) لاشتراط الوطي في المحلل . وفيه نظر ، لجواز إرادة العقد ، واستفادة الوطي من السنة . ثم لا يمكن دلالته على إرادة الوطي ، لاحتمال الاشتراك ، أو كونه مجازا في الوطي ، والمجاز يفتقر في الحمل عليه إلى القرينة ، وهي منتفية هنا ، ومجرد اشتراط الوطي في المحلل شرعا لا يكفي في القرينة هنا . وقد اختلف الفقهاء في كونه مشتركا بين المعنيين ، نظرا إلى استعماله فيهما والأصل في الاستعمال الحقيقة ، أم هو حقيقة في أحدها مجاز في الآخر ، التفاتا إلى أن المجاز خير من الاشتراك عند التعارض . ثم اختلفوا في أن أي المعنيين الحقيقي ؟ فقيل : الوطي ، لثبوته لغة بكثرة ، فحقيقته لغة لا اشكال فيها فيستصحب ، لأصالة عدم النقل . وقيل : العقد ، لكثرة الاستعمال فيه فيكون جانب الحقيقة فيه راجحا ( 3 ) حيث يضطر إلى جعل أحدهما مجازا . وهذا هو الأجود .
هامش
( 1 ) الصحاح 1 : 413 . وفيه : وقد يكون العقد . ( 2 ) البقرة : 230 . ( 3 ) في " و " وإحدى الحجريتين : أرجح .