السادسة : إذا صبغ الموهوب له الثوب ، فإن قلنا : التصرف يمنع
من الرجوع فلا رجوع للواهب ، وإن قلنا : لا يمنع إذا كان الموهوب له
أجنبيا ، كان شريكا بقيمة الصبغ .
شرح
أنقص .
ولا فرق على الوجهين بين القول بأن رجوع الواهب في الهبة المشروط فيها
العوض منوط بعدم دفع العوض مطلقا وقبوله له كما هو الأصح ، وقد عرفته فيما
سلف ( 1 ) ، أو مع امتناع المتهب من دفع العوض ، لأن تمليك الواهب له وتسليطه على
الاتلاف بالعوض - مع كونه أقل من القيمة - يقتضي عدم الزيادة على على كل
تقدير .
هذا كله حكم الضمان على تقدير التلف . وأما أرش العيب فهو التفاوت بين
قيمتها يوم ردها وقيمتها يوم قبضها بعد العقد ، لأن ذلك هو القدر المضمون عليه
حيث تكون العين مضمونة .
واعلم أن موضع الاشكال في كيفية الضمان إنما هو مع شرط عوض معين ،
كما يظهر ذلك من تعليل أقل الأمرين ، أما مع الاطلاق فالواجب هو المثل أو القيمة
لا غير إذا لم يرض الواهب بما دونها ، لأن ذلك هو مقتضى اشتراط العوض مطلقا .
قوله : " إذا صبغ الموهوب له . . . الخ " .
إذا رجع الواهب في هبته فوجد المتهب قد عمل فيها عملا ، وجوزناه مع
التصرف مطلقا كما ذهب إليه المصنف ، فلا يخلو : إما أن يكون صفة محضة كقصارة
الثوب وطحن الحنطة ، أو عينا محضة كغرس الأرض ، أو مترددا بينهما كصبغ الثوب .
ثم إما أن تزيد قيمة العين بمقدار قيمة الصنعة ( 2 ) ، أو يزيد عنها ، أو ينقص مع
زيادتها عن قيمة العين خاصة ، أو تنقص . فإن زادت بمقدار القيمتين أو زادت
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 60 .
( 2 ) كذا في " ش " . وفي " و " : الصفة . وفي " ب ، س " : الصيغة ، ولعلها الصبغة ، والأولى ما
أثبتناه .