السابعة : إذا وهب في مرضه المخوف وبرئ ، صحت الهبة ، وإن
مات في مرضه ولم تجز الورثة اعتبرت من الثلث ، على الأظهر
شرح
عنهما كان المتهب شريكا بنسبة قيمة عمله إلى قيمة العين . فلو كان الثوب يساوي
مائة فصبغه بعشرين ، وصار يساوي مائة وعشرين أو أزيد ، صار شريكا بالسدس .
ولو نقص عن القيمتين وكان النقص بسبب الصبغ خاصة فالذاهب على المتهب ،
ولو لم يزد فلا شئ له ، ولو نقص بسببه فهو كالعيب الحادث . وقد سبق في باب
المفلس ( 1 ) تفصيل جملة هذه الأقسام وأحكامها ، وكلها آتية هنا ، فلتلحظ من هناك .
والمصنف اقتصر على بيان حكم الصبغ ، ولا فرق بينه وبين القصارة والطحن
عندنا ، وإن كان الأمر في الصبغ أقوى من حيث إنه عين من وجه . وأما العين
المحضة كالغرس فلكل منهما ماله ، وليس لصاحب الأرض اجبار الغارس على إزالته
مجانا ، بل يتخير بين الابقاء بالأجرة والقلع مع دفع أرش النقصان ، كما في العارية
ونظائرها ، لوضعه في الأرض بحق .
وقول المصنف : " كان شريكا بقيمة الصبغ " المراد بنسبة قيمته إلى قيمة الثوب
كما قررناه ، ليكون الزيادة عن القيمتين بينهما على النسبة ، لا مقدار القيمة خاصة كما
يظهر من العبارة ، لأنه يقتضي كون مجموع الزيادة للواهب ، وليس كذلك . ومثله
يأتي في صورة النقصان حيث لا يكون السبب من جهة الصبغ .
قوله : " إذا وهب في مرضه المخوف . . . الخ " .
لا خلاف في أن المريض إذا برئ من مرضه ينفذ تصرفه مطلقا . وأما إذا اتفق
موته في مرضه ، فإن كان المرض مخوفا بمعنى غلبة الهلاك معه فالأظهر أن منجزاته
من الثلث حيث لا يجيز الوارث . وقيل : يكون من الأصل . وسيأتي ( 2 ) تحقيق المسألة -
إن شاء الله تعالى - في الوصايا ، وإن الحق اعتبار اتصال المرض بالموت ، سواء كان
مخوفا أم لا .
هامش
( 1 ) في ج 4 : 113 - 115 .
( 2 ) في ص : 304 .