تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
السابعة : إذا وهب في مرضه المخوف وبرئ ، صحت الهبة ، وإن مات في مرضه ولم تجز الورثة اعتبرت من الثلث ، على الأظهر
شرح
عنهما كان المتهب شريكا بنسبة قيمة عمله إلى قيمة العين . فلو كان الثوب يساوي مائة فصبغه بعشرين ، وصار يساوي مائة وعشرين أو أزيد ، صار شريكا بالسدس . ولو نقص عن القيمتين وكان النقص بسبب الصبغ خاصة فالذاهب على المتهب ، ولو لم يزد فلا شئ له ، ولو نقص بسببه فهو كالعيب الحادث . وقد سبق في باب المفلس ( 1 ) تفصيل جملة هذه الأقسام وأحكامها ، وكلها آتية هنا ، فلتلحظ من هناك . والمصنف اقتصر على بيان حكم الصبغ ، ولا فرق بينه وبين القصارة والطحن عندنا ، وإن كان الأمر في الصبغ أقوى من حيث إنه عين من وجه . وأما العين المحضة كالغرس فلكل منهما ماله ، وليس لصاحب الأرض اجبار الغارس على إزالته مجانا ، بل يتخير بين الابقاء بالأجرة والقلع مع دفع أرش النقصان ، كما في العارية ونظائرها ، لوضعه في الأرض بحق . وقول المصنف : " كان شريكا بقيمة الصبغ " المراد بنسبة قيمته إلى قيمة الثوب كما قررناه ، ليكون الزيادة عن القيمتين بينهما على النسبة ، لا مقدار القيمة خاصة كما يظهر من العبارة ، لأنه يقتضي كون مجموع الزيادة للواهب ، وليس كذلك . ومثله يأتي في صورة النقصان حيث لا يكون السبب من جهة الصبغ . قوله : " إذا وهب في مرضه المخوف . . . الخ " . لا خلاف في أن المريض إذا برئ من مرضه ينفذ تصرفه مطلقا . وأما إذا اتفق موته في مرضه ، فإن كان المرض مخوفا بمعنى غلبة الهلاك معه فالأظهر أن منجزاته من الثلث حيث لا يجيز الوارث . وقيل : يكون من الأصل . وسيأتي ( 2 ) تحقيق المسألة - إن شاء الله تعالى - في الوصايا ، وإن الحق اعتبار اتصال المرض بالموت ، سواء كان مخوفا أم لا .
هامش
( 1 ) في ج 4 : 113 - 115 . ( 2 ) في ص : 304 .