شرح
رفعه بالفسخ قبله ؟ وأن الهبة عبارة عن الايجاب والقبول ، وأن القبض خارج عن
ماهيتها وإن اعتبر في صحتها . وحينئذ فقول المقر : " وهبته " لا يقتضي الاقرار بالملك ،
لجواز عدم الاقباض ، فإذا أضاف إلى ذلك : " ملكته " نظر في أمر المقر ، فإن كان ممن
يرى أن الهبة لا تفيد الملك إلا بالقبض حكم عليه بالاقباض حيث يقول : " وملكته "
وإن لم يقر به بخصوصه ، لأن الملك مسبب عن الاقباض ، فالاقرار بالمسبب يستلزم
الاقرار بالسبب ، لأنه لا يوجد بدونه فيكون كما لو أقر بالسبب .
وإن كان ممن يرى حصول الملك بمجرد العقد لم يكن اقراره بالهبة إقرارا
بالاقباض ، لجواز أن يخبر عن رأيه في ذلك ، فلو فرض كون المقر له أو الحاكم الذي
يتخاصمان إليه يرى الاقباض شرطا في الملك لم يمكن الحكم على المقر بالاقباض
بمجرد قوله : " ملكته " ، وإن كان عندهما أن الملك يستلزم الاقباض ، لاختلاف
الرأيين . وكذا لو اشتبه حال المقر ومذهبه ، لأن المسألة اجتهادية وقد اختلف فيها
أصحابنا وغيرهم ( 1 ) ، فيجوز أن يكون اقراره مبنيا على مذهب من لا يرى التلازم ،
فلا يكون اقراره بمجرده كافيا في الاقرار بالقبض .
نعم ، لو علم من مذهب المقر توقف الملك على الاقباض بالاجتهاد أو التقليد
المتعين لمن يقول به ، وأنه لم يتوهم خلافه ، وحكم عليه بالاقباض حينئذ .
وقول المصنف : " لأنه يمكن أن يخبر عن وهمه " يدل على اشتراط الامكان في
عدم الحكم عليه بالاقباض كما ذكرناه ، فلو لم يمكن - كما لو علم مذهبة في المسألة
- حكم عليه بمقتضى مذهبه .
وما ذكره المصنف من التعبير بإمكان إخباره عن وهمه أجود من قول غيره :
" لامكان أن يعتقد رأي مالك " وقول القواعد : " إن اعتقد رأي مالك " ( 3 ) لما عرفت
هامش
( 1 ) راجع حلية العلماء 6 : 48 ، المغني لابن قدامة 6 : 274 ، البحر الزخار 4 : 132 .
( 2 / ) قواعد الأحكام : 1 : 275 .