تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
رفعه بالفسخ قبله ؟ وأن الهبة عبارة عن الايجاب والقبول ، وأن القبض خارج عن ماهيتها وإن اعتبر في صحتها . وحينئذ فقول المقر : " وهبته " لا يقتضي الاقرار بالملك ، لجواز عدم الاقباض ، فإذا أضاف إلى ذلك : " ملكته " نظر في أمر المقر ، فإن كان ممن يرى أن الهبة لا تفيد الملك إلا بالقبض حكم عليه بالاقباض حيث يقول : " وملكته " وإن لم يقر به بخصوصه ، لأن الملك مسبب عن الاقباض ، فالاقرار بالمسبب يستلزم الاقرار بالسبب ، لأنه لا يوجد بدونه فيكون كما لو أقر بالسبب . وإن كان ممن يرى حصول الملك بمجرد العقد لم يكن اقراره بالهبة إقرارا بالاقباض ، لجواز أن يخبر عن رأيه في ذلك ، فلو فرض كون المقر له أو الحاكم الذي يتخاصمان إليه يرى الاقباض شرطا في الملك لم يمكن الحكم على المقر بالاقباض بمجرد قوله : " ملكته " ، وإن كان عندهما أن الملك يستلزم الاقباض ، لاختلاف الرأيين . وكذا لو اشتبه حال المقر ومذهبه ، لأن المسألة اجتهادية وقد اختلف فيها أصحابنا وغيرهم ( 1 ) ، فيجوز أن يكون اقراره مبنيا على مذهب من لا يرى التلازم ، فلا يكون اقراره بمجرده كافيا في الاقرار بالقبض . نعم ، لو علم من مذهب المقر توقف الملك على الاقباض بالاجتهاد أو التقليد المتعين لمن يقول به ، وأنه لم يتوهم خلافه ، وحكم عليه بالاقباض حينئذ . وقول المصنف : " لأنه يمكن أن يخبر عن وهمه " يدل على اشتراط الامكان في عدم الحكم عليه بالاقباض كما ذكرناه ، فلو لم يمكن - كما لو علم مذهبة في المسألة - حكم عليه بمقتضى مذهبه . وما ذكره المصنف من التعبير بإمكان إخباره عن وهمه أجود من قول غيره : " لامكان أن يعتقد رأي مالك " وقول القواعد : " إن اعتقد رأي مالك " ( 3 ) لما عرفت
هامش
( 1 ) راجع حلية العلماء 6 : 48 ، المغني لابن قدامة 6 : 274 ، البحر الزخار 4 : 132 . ( 2 / ) قواعد الأحكام : 1 : 275 .