شرح
قد عرفت فيما سلف اختيار ( المصنف ) ( 1 ) أن القبض شرط لصحة الهبة لا
للزومها ( 2 ) ، سواء قارن العقد أم تراخى ، لأن فوريته ليست بشرط ، للأصل .
وحينئذ فلو تراخى القبض عن العقد لم يحصل الملك بدونه ، وإنما يحكم بانتقال الملك
إلى المتهب من حين القبض لا من حين العقد ، فيكون القبض ناقلا للملك حينئذ
لا كاشفا عن سبقه بالعقد . وتظهر الفائدة في النماء المتخلل بين العقد والقبض ، وفي
أمور أخر سبق ( 3 ) التنبيه على بعضها . وهذا بخلاف الوصية ، فإن القبض فيها ليس
شرطا لصحتها ولا جزءا ، بل للزومها بالموت مع قبول الموصى له الوصية وإن تأخر
القبض عن الموت ، بل عنه وعن القبول ، لأصالة عدم الاشتراط ، والهبة خرجت عن
الحكم بدليل خاص ، وقد تقدم ( 4 ) .
واعلم أن المصنف جزم بجواز تراخي القبض عن العقد ، والأمر فيه كذلك
لما ذكرناه من أصالة عدم اشتراط الفورية ، والدليل الدال على اعتبار القبض أعم
منه .
وفي القواعد ( 5 ) استشكل في حالة تراخيه ، والاشكال مبني على القول بأن
القبض شرط لصحة الهبة لا للزومها ، فيكون جزءا من السبب المصحح لها
كالقبول ، فاعتبر فوريته كما اعتبر فورية القبول .
وفيه : أن الجزئية لا تقتضي الفورية أيضا ، إذ لا امتناع في تراخي بعض أجزاء
السبب عن بعض ، واعتبار الفورية في القبول جاء من دليل خارج عند من اعتبره ،
نظرا منه إلى أنه جواب الايجاب فيعتبر فيه ما يعد معه جوابا ، ومع ذلك ففيه ما فيه
كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) من " و " فقط .
( 2 ) لاحظ ص : 17 - 19 .
( 3 ) في ص : 19 .
( 4 ) لاحظ ص : 17 - 19 .
( 5 ) قواعد الأحكام 1 : 275 .