وكذا إذا أوصى برقبة معتقة ، وظهر فساد عتقه .
الثانية : إذا تراخى القبض عن العقد ثم أقبض ، حكم بانتقال
الملك من حين القبض ، لا من حين العقد . وليس كذلك الوصية ، فإنه
يحكم بانتقالها بالموت مع القبول ، وإن تأخر .
شرح
قوله : " وكذا إذا أوصى برقبة معتقة فظهر فساد عتقه " .
أي وكذا الحكم - وهو صحة الوصية - فيما لو أوصى برقبة من رقيقه لأحد وقد
كان أعتقها قبل الوصية ثم ظهر فساد عتقه لها وأن الوصية صادفت ملكا ، فيقع
صحيحة وإن كانت بحسب الظاهر حال الوصية لم تكن صحيحة ، لمصادفة الشرط
وهو الملك في نفس الأمر حال الوصية .
ويشكل بما مر ، ويزيد هنا أنه - على تقدير كونه معتقا ظاهرا ولم يتبين له حال
الوصية فساد العتق - لا يكون قاصدا إلى الوصية الشرعية أصلا ، بل بمنزلة الهازل
والعابث بالنظر إلى ظاهر حاله ، فلا ينفعه ظهور ملكه بعد ذلك في نفس الأمر ،
بخلاف من باع مال غيره ، فإنه قاصدا إلى بيع صحيح شرعي ، غايته إنه جائز من
قبل المالك لكنه لازم من قبل المشتري ، فهو عقد شرعي مقصود إليه ولو لم يقصد
إلى لزومه مطلقا ، بخلاف الوصية بالعتق ظاهرا ، فإنها بحسب الظاهر باطلة ، فلم
يتوجه قصده إلى وصية شرعية أصلا لعدم علمه بها . فالقول هنا بتوقفها على تجديد
لفظ يدل على إمضائها متعين ، وهو في الحقيقة في قوة وصية جديدة ، إذ لا ينحصر
في لفظ مخصوص ، بل كل لفظ يدل عليها - كما سيأتي ( 1 ) - كاف ، وهذا منه .
واعلم أن ما ذكره الشهيد - رحمه الله - في الدروس من الفرق بين مسألتي الهبة
الفاسدة وبيع مال مورثه يتوجه في هذه المسألة ، كما أشرنا إليه كلا في تينك المسألتين ، لأن
القصد في الوصية هنا لم يتوجه إلى صيغة صحيحة بخلافهما كما قررناه ، لكنه لم يذكر
مسألة الوصية معهما كما ذكرها المصنف والعلامة ( 2 ) فلم يقع فرقه في محله .
قوله : " إذا تراخى القبض عن العقد . . . الخ " .
هامش
( 1 ) في ص : 116 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 275 .