تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وكذا القول فيمن باع مورثه ، وهو يعتقد بقاءه .
شرح
استوجه الصحة . قوله : " وكذا القول فيمن باع مال مورثه وهو يعتقد بقاءه " . بمعنى أنه يحكم بصحة البيع على تقدير ظهور موت المورث حال البيع ، وأن البائع باع ما هو ملكه لحصول الشرط المعتبر في اللزوم وهو صدور البيع عن مالك لأمره . ويشكل بما مر من عدم قصده إلى البيع اللازم ، بل إنما قصد بيع مال غيره وأقدم على عقد الفضولي ، فينبغي أن يعتبر رضاه به بعد ظهور الحال ، خصوصا مع ادعائه عدم القصد إلى البيع على تقدير كونه ملكه . ولعل هذا أقوى لدلالة القرائن عليه ، فلا أقل من جعله احتمالا مساويا للقصد إلى البيع مطلقا فلا يبقى وثوق بالقصد المعتبر في لزوم البيع . إلا أن يقال : إن المعتبر هو القصد إلى البيع مطلقا ، ويمنع اعتبار القصد إلى بيع لازم بدليل صحة عقد الفضولي مع عدم القصد إلى بيع لازم ، وتوقفه على إجازة المالك أمر آخر ، لأن رضا المالك شرط في لزوم العقد لا في صحته في نفسه ، والأمر هنا وقع من المالك ، فاجتمع القصد إلى البيع والشرط وهو بيع المالك فلا يفتقر إلى إجازة أخرى . وإلى مثل هذا نظر المصنف وجزم بصحة البيع . ومثله ما لو باع مال غيره فظهر شراء وكيله له قبل البيع . واعلم أن الشهيد في الدروس لما نقل عن الشيخ تساوى مسألتي فساد الهبة وبيع مال مورثه في الحكم بصحة البيع وإن جهل الحال قال : " وقد يفرق بينهما بالقصد إلى صيغة صحيحة في مال المورث ، بخلاف الموهوب " ( 1 ) . ولا يخفى عليك فساد هذا الفرق ، فإن القصد إلى الصيغة الصحيحة بالمعنى المقابل للباطل حاصل في المسألتين وبمعنى اللزوم منتف فيهما ، فلا فرق بينهما أصلا كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الدروس : 237 .
مسالك الأفهام — صفحة 51 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية