تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
فيكون صحيحا . ويحتمل العدم على تقدير عدم علمه بالفساد ، لأنه لم يقصد نقله عن ملكه ، لبنائه على أنه ملك لغيره ، والعقود تابعة للقصود ، ويجوز على تقدير علمه بالفساد أن لا يبيع ، وإنما أقدم على بيع مال غيره بزعمه . وعلى تقدير احتمال إرادته البيع مطلقا فمجرد ايقاعه البيع أعم من قصده إليه على تقدير علمه بملكه وعدمه ، والعام لا يدل على الخاص ، فالقصد إلى البيع على تقدير كونه مالكا مشكوك فيه ، فلا يكون العقد معلوم الصحة . ويمكن الجواب عن ذلك بأن إيقاع العقد باللفظ الصريح كاف في الدلالة على القصد إليه شرعا ، كما في نظائره من العقود ، إذ لا يشترط في صحته العلم بكونه قاصدا إلى ذلك اللفظ حيث يكون شرعيا ، بل يحمل اطلاق لفظه حيث يتجرد عن قرائن عدم القصد على كونه قاصدا . واحترزنا بتجرده عن قرائن عدمه عن نحو المكره والهازل إذا أوقع عقدا ، فإنا لا نحمل لفظه الصريح على القصد إليه ، لدلالة القرائن على خلافه . ويظهر من العبارة أن موضوعها ما لو كان جاهلا لعطف المسألتين الآتيتين عليه مشبها لحكمهما بهما مع تصريحه بفرض جهله بالحال فيهما . ولو قيل بالرجوع إلى قوله في ذلك كان حسنا ، بمعنى أنه إن أخبر عن قصده إرادة البيع وإن كان مالكا صح . وإن قصده لكونه فضوليا لم يصح على تقدير ظهور كونه مالكا ، لعدم توجه قصده إلى البيع اللازم ، ولأن هذا أمر لا يمكن معرفته إلا منه ، فيرجع إليه فيه كنظائره . واعلم أن العلامة في القواعد ادعى الاجماع على صحة البيع بتقدير ظهور فساد الهبة ، وعطف عليه حكم ما لو باع مال مورثه . والاجماع ممنوع ، مع أنه في كتاب البيع من الكتاب المذكور نقل الخلاف فيمن باع مال مورثه فبان موته ، وإن
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 275 ، 124 .
مسالك الأفهام — صفحة 50 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية