شرح
وإذا لم يدل ذلك على التحريم فلا أقل من الكراهة .
وذهب جماعة من الأصحاب ( 1 ) إلى عدم جواز رجوع أحدهما كالرحم ،
لصحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " لا يرجع الرجل فيما يهبه
لزوجته ، ولا المرأة فيما تهبه لزوجها ، حيز أو لم يحز ، لأن الله تعالى يقول : ( ولا يحل
لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) ، وقال : ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا
فكلوه هنيئا مريئا ) ، وهذا يدخل فيه الصدقة والهبة " ( 2 ) .
وهذا هو الأقوى ، لصحة الرواية ، فتكون الزوجية من أسباب اللزوم المستثناة
من تلك الأخبار الصحيحة بخصوصية هذا الخبر الصحيح ، كما استثني الرحم بالخبر
الآخر . ولا يقدح فيه قوله : " حيز أو لم يحز " من حيث أن ظاهره اللزوم وإن لم يقبض ،
لما تقدم من دلالة الأدلة على عدم لزومها قبل القبض قطعا ، فتحمل هذه الحيازة على
قبض آخر جديد غير القبض الأول جمعا بين الأدلة ، ولعل من ذهب إلى الكراهة
أعل هذا الخبر بذلك من حيث إنه متروك العمل بالظاهر ، أو لأن ما دل عليه لا
يقولون به وما يقولون به لا يدل عليه .
وأما حديث القئ فلا خصوصية في دلالته على الزوجين بل يدل على كراهة
الرجوع في الهبة مطلقا ، وإن تناولهما من حيث العموم ، إلا أنه ليس وجها لتخصيص
الكراهة بهما وإن صلح للدلالة في الجملة . ولا فرق في الزوجين بين الدائم وغيره ،
ولا بين المدخول بها وغيره . والمطلقة رجعيا زوجة بخلاف البائن .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 418 ، إيضاح الفوائد 2 : 416 - 417 ، المقتصر : 212 ، جامع المقاصد 9 :
161 .
( 2 ) الاستبصار 4 : 110 ح 423 ، الوسائل 13 : 339 ب " 7 " من كتاب الهبات ح 1 . ورواه في
الكافي 7 : 30 ح 3 ، والتهذيب 9 : 152 ح 624 باختلاف يسير . والآيتان في سورة البقرة :
229 والنساء : 4 .