تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
والتسوية بين الأولاد في العطية .
ويكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها ، والزوج لزوجته ، وقيل : يجريان مجرى ذوي الرحم . والأول أشبه .
شرح
الرحم واجبة عينا على رحمه . وليس المراد منها مجرد الاجتماع البدني ، بل ما تصدق معه الصلة عرفا ، وقد يتوقف ذلك على المعونة بالمال حيث يكون الرحم محتاجا والآخر غنيا لا يضره بذل ذلك القدر الموصول به ، بل قد يتحقق الصلة بذلك وإن لم يسع إليه بنفسه ، كما أن السعي إلى زيارته بنفسه غير كاف فيها مع الحاجة على الوجه المذكور . قوله : " والتسوية بين الأولاد في العطية " . المراد بالتسوية معناها الظاهر ، وهو جعل أنصباء الأولاد متساوية ، ذكورا كانوا أم إناثا أم بالتفريق . فيعطى الأنثى مقدار ما يعطى الذكر وإن كان له ضعفها في الإرث ، لقوله صلى الله عليه وآله : " سووا بين أولادكم في العطية ، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت البنات " ( 1 ) . وقد تقدم ( 2 ) البحث في ذلك وما يستثنى منه . قوله : " ويكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها . . . الخ " . أما جواز رجوع أحدهما في هبة الآخر فلدخوله في عموم الأخبار السابقة ( 3 ) الدالة على جواز الرجوع فيها مطلقا عدا ذي الرحم ، وليسا من ذويه ، واستصحابا للحكم السابق . وأما الكراهة فلقول النبي صلى الله عليه وآله في صحيحة الحلبي ( 4 ) وغيرها ( 5 ) من الروايات : " مثل الذي يرجع في هبته كالذي يرجع في قيئه " .
هامش
( 1 ) ص : 28 . ( 2 ) ص : 28 . ( 3 ) في ص : 30 ، 34 ، 35 . ( 4 ) التهذيب 9 : 155 ح 635 ، الاستبصار 4 : 109 ح 419 ، الوسائل 13 : 316 ب " 11 " من أبواب الوقوف والصدقات ح 4 ولكنها في الصدقة . ( 5 ) راجع ص : 36 ، هامش ( 3 ) ، والوسائل الباب المتقدم ح 2 .