تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
وليس هذا هو الدور المحال الذي لا يتصور تحققه ، وهو الذي يتوقف فيه كل واحد من الشيئين على صاحبه ، ولا يوجد إلا بعد وجوده ، بل هو دور المعية وهو الذي يتوقف وجود كل منهما على مصاحبة الآخر كالمتضايفين . وللعلماء في التخلص من هذا الدور وبيان المطلوب طرق : منها : طريقة الجبر والمقابلة ، وحاصلها في المسألة الأولى - وهي مسألة الكتاب - أن نقول : صح البيع في شئ من الكر الجيد بشئ من الردئ يساوي نصف شئ ، فالمحاباة بنصف شئ ، فيجب أن يكون مع الورثة قدرها مرتين وذلك شئ ، فيلقى ( 1 ) قدر المحاباة - وهو نصف شئ - من الجيد يبقى كر إلا نصف شئ يعدل مثلي ( 2 ) المحاباة وهو شئ ، فإذا جبرت بأن حذفت الناقص المستثنى وأتممت مثله في عديله وقابلت بينهما بقي كر يعدل شيئا ونصفا ، فالشئ أربعة ، وهي ثلثا الكر الجيد ، فيصح البيع في ثلثيه بثلثي الردئ . ونقول في المسألة الثانية التي فرضناها : صح البيع في شئ من الجيد بشئ من الردئ قيمته ثلث شئ ، فالمحاباة بثلثي شئ ، فيجب أن يكون مع الورثة ضعفها ، وهو شئ وثلث ، فإذا أسقطت قدر المحاباة من الجيد بقي كر إلا ثلثي شئ بعدل شيئا وثلثا ، فإذا أجبرت فألقيت المستثنى وأثبته في عديله بقي كر يعدل شيئين ، فالشئ نصف الكر . ولك وجه آخر : وهو أن تنسب الردئ إلى الجيد وتستخرج قدر المحاباة ، فللورثة ضعفها من الجيد والردئ . فنقول في مسألة الكتاب : صح البيع في شئ من الجيد بنصف شئ من الردئ ، فالمحاباة بنصف شئ ، فيجب أن يكون للورثة ضعفه وهو شئ ، وقد حصل لهم نصف شئ من الردئ ، فيجب أن يرجع إليهم من الجيد نصف شئ ليتم لهم حقهم ، فإذا رجع إليهم منه نصف شئ بطل البيع
هامش
( 1 ) في النسخ : فيبقى . ( 2 ) في " و ، ب ، م " : مثل .
مسالك الأفهام — صفحة 321 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية