شرح
وليس هذا هو الدور المحال الذي لا يتصور تحققه ، وهو الذي يتوقف فيه كل واحد
من الشيئين على صاحبه ، ولا يوجد إلا بعد وجوده ، بل هو دور المعية وهو الذي
يتوقف وجود كل منهما على مصاحبة الآخر كالمتضايفين . وللعلماء في التخلص من
هذا الدور وبيان المطلوب طرق :
منها : طريقة الجبر والمقابلة ، وحاصلها في المسألة الأولى - وهي مسألة الكتاب
- أن نقول : صح البيع في شئ من الكر الجيد بشئ من الردئ يساوي نصف شئ ،
فالمحاباة بنصف شئ ، فيجب أن يكون مع الورثة قدرها مرتين وذلك شئ ،
فيلقى ( 1 ) قدر المحاباة - وهو نصف شئ - من الجيد يبقى كر إلا نصف شئ يعدل
مثلي ( 2 ) المحاباة وهو شئ ، فإذا جبرت بأن حذفت الناقص المستثنى وأتممت مثله في
عديله وقابلت بينهما بقي كر يعدل شيئا ونصفا ، فالشئ أربعة ، وهي ثلثا الكر
الجيد ، فيصح البيع في ثلثيه بثلثي الردئ .
ونقول في المسألة الثانية التي فرضناها : صح البيع في شئ من الجيد بشئ من
الردئ قيمته ثلث شئ ، فالمحاباة بثلثي شئ ، فيجب أن يكون مع الورثة ضعفها ،
وهو شئ وثلث ، فإذا أسقطت قدر المحاباة من الجيد بقي كر إلا ثلثي شئ بعدل
شيئا وثلثا ، فإذا أجبرت فألقيت المستثنى وأثبته في عديله بقي كر يعدل شيئين ،
فالشئ نصف الكر .
ولك وجه آخر : وهو أن تنسب الردئ إلى الجيد وتستخرج قدر المحاباة ،
فللورثة ضعفها من الجيد والردئ . فنقول في مسألة الكتاب : صح البيع في شئ
من الجيد بنصف شئ من الردئ ، فالمحاباة بنصف شئ ، فيجب أن يكون للورثة
ضعفه وهو شئ ، وقد حصل لهم نصف شئ من الردئ ، فيجب أن يرجع إليهم
من الجيد نصف شئ ليتم لهم حقهم ، فإذا رجع إليهم منه نصف شئ بطل البيع
هامش
( 1 ) في النسخ : فيبقى .
( 2 ) في " و ، ب ، م " : مثل .