تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
فللموصى له مثل نصيب أحدهما مزادا على الفريضة ، ويكون كواحد منهم زاد فيهم ، وعلى هذا . وقال جماعة ( 1 ) من العامة : إنه يعطى مثل نصيب المعين أو مثل نصيب أحدهم إذا كانوا متساويين من أصل المال ، ويقسم الباقي بين الورثة إن تعددوا ، لأن نصيب الوارث قبل الوصية من أصل المال ، فإذا أوصى له بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فالوصية بجميع المال ، وإن كان اثنان فالوصية بالنصف ، وإن كانوا ثلاثة فله الثلث . ومال إليه العلامة في التحرير ( 2 ) وجعله قريبا من الصواب ثم رجح مذهب الأصحاب . وأجيب عن حجتهم بأن التماثل يقتضي شيئين ، والوارث لا يستحق شيئا إلا بعد الوصية النافذة ، فالوارث الموصى له بمثل نصيبه لا نصيب له إلا بعد الوصية ، وحينئذ فيجب أن يكون ما للموصى له ( 3 ) مماثلا لنصيبه بعد الوصية . وعلى ما ذكروه - من أن الوصية مع الواحد بالجميع ، ومع الاثنين بالنصف ، ومع الثلاثة بالثلث - لا يكون هناك نصيب للوارث مماثلا لنصيب الموصى له ، وهو خلاف مدلول الوصية فيكون تبديلا لها . والضابط عندنا : أن يعتبر نصيب الموصى له بعد الوصية فيقام فريضة الميراث ويزاد عليها مثل سهم الموصى بنصيبه ، وعند أولئك الباقين يعتبر نصيب الموصى له بنصيبه لو لم يكن وصية . واعلم أن هذه المسألة وأشباهها من المسائل الدورية ، لأن معرفة نصيب الوارث متوقفة على اخراج الوصية ، ومعرفة نصيب الموصى له إنما يكون إذا عرف نصيب الوارث ، إلا أن التخلص منها سهل بغير طريقة الجبريين وغيرهم فلذلك لم
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة 6 : 479 ، حلية العلماء 6 : 104 ، 105 . ( 2 ) التحرير 1 : 297 . ( 3 ) كذا في إحدى الحجريتين . وفي الأخرى والنسخ الخطية : مال الموصى له .