شرح
فللموصى له مثل نصيب أحدهما مزادا على الفريضة ، ويكون كواحد منهم زاد
فيهم ، وعلى هذا .
وقال جماعة ( 1 ) من العامة : إنه يعطى مثل نصيب المعين أو مثل نصيب أحدهم
إذا كانوا متساويين من أصل المال ، ويقسم الباقي بين الورثة إن تعددوا ، لأن نصيب
الوارث قبل الوصية من أصل المال ، فإذا أوصى له بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد
فالوصية بجميع المال ، وإن كان اثنان فالوصية بالنصف ، وإن كانوا ثلاثة فله الثلث .
ومال إليه العلامة في التحرير ( 2 ) وجعله قريبا من الصواب ثم رجح مذهب
الأصحاب .
وأجيب عن حجتهم بأن التماثل يقتضي شيئين ، والوارث لا يستحق شيئا إلا
بعد الوصية النافذة ، فالوارث الموصى له بمثل نصيبه لا نصيب له إلا بعد الوصية ،
وحينئذ فيجب أن يكون ما للموصى له ( 3 ) مماثلا لنصيبه بعد الوصية . وعلى ما ذكروه
- من أن الوصية مع الواحد بالجميع ، ومع الاثنين بالنصف ، ومع الثلاثة بالثلث -
لا يكون هناك نصيب للوارث مماثلا لنصيب الموصى له ، وهو خلاف مدلول الوصية
فيكون تبديلا لها .
والضابط عندنا : أن يعتبر نصيب الموصى له بعد الوصية فيقام فريضة الميراث
ويزاد عليها مثل سهم الموصى بنصيبه ، وعند أولئك الباقين يعتبر نصيب الموصى له
بنصيبه لو لم يكن وصية .
واعلم أن هذه المسألة وأشباهها من المسائل الدورية ، لأن معرفة نصيب
الوارث متوقفة على اخراج الوصية ، ومعرفة نصيب الموصى له إنما يكون إذا عرف
نصيب الوارث ، إلا أن التخلص منها سهل بغير طريقة الجبريين وغيرهم فلذلك لم
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة 6 : 479 ، حلية العلماء 6 : 104 ، 105 .
( 2 ) التحرير 1 : 297 .
( 3 ) كذا في إحدى الحجريتين . وفي الأخرى والنسخ الخطية : مال الموصى له .