تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ولو شرط لها الاجتماع والانفراد ، كان تصرف كل واحد منهما ماضيا ولو انفرد . ويجوز أن يقتسما المال ، ويتصرف كل واحد منهما فيما يصيبه ، كما يجوز انفراده قبل القسمة .
وللموصى إليه أن يرد الوصية ما دام الموصي حيا ، بشرط أن يبلغه الرد .
شرح
قوله : " ولو شرط لهما الاجتماع والانفراد . . . الخ " . المراد بشرط الاجتماع لهما والانفراد تسويغ الانفراد ، ولو عبر به كان أظهر وأخصر ، فإن شرط الاجتماع هنا لا دخل له في الحكم ، إلا أن يجعل تنبيها على قسم رابع ، وهو ما إذا شرط لهما الانفراد ومنعهما من الاجتماع ، فإن ذلك جائز ويجب فيه اتباع شرطه فيكون التعبير بشرط الاجتماع لهما والانفراد إشارة إلى تسويغ الأمرين معا . وكيف كان فمع الإذن في الانفراد يكون تصرف كل منهما بمقتضى الوصية ماضيا ، لأن كلا منهما وصي مستقل . ويجوز لهما حينئذ اقتسام المال وتصرف كل منهما فيما يصيبه ، وليست قسمة حقيقية بل لكل منهما بعد القسمة التصرف في قسمة الآخر ، كما يجوز قبل القسمة ، لأن كل منهما وصي في المجموع . ولا فرق في جواز القسمة بين جعلها متساوية ومتفاوتة حيث لا يحصل بها ضرر . قوله : " وللموصي إليه أن يرد الوصية . . . الخ " . قد تقدم ( 1 ) أن الوصية من العقود الجائزة في حياة الموصى ، لكل من الموصي والموصى له وإليه فسخها في حياة الموصي . فإن كانت الوصية بالولاية وقبلها الوصي ، فإن كان بعد وفاة الموصي لم يكن له ردها ، كما ليس له رد المال الموصى به بعد القبول والوفاة . وإن كان الرد في حياة الموصي جاز كما له رد المال ، لأن الوصاية إذن له في التصرف المخصوص ، فله أن لا يقبل الإذن كالوكالة ، لكن يختص حكم الوصاية بكون بطلانها مشروطا بأن يبلغ الموصي الرد ، فلو لم يبلغه لزمت كما لو رد بعد الوفاة .
هامش
( 1 ) في ص : 135 .