ولو شرط لها الاجتماع والانفراد ، كان تصرف كل واحد منهما ماضيا
ولو انفرد . ويجوز أن يقتسما المال ، ويتصرف كل واحد منهما فيما يصيبه ، كما
يجوز انفراده قبل القسمة .
وللموصى إليه أن يرد الوصية ما دام الموصي حيا ، بشرط أن يبلغه
الرد .
شرح
قوله : " ولو شرط لهما الاجتماع والانفراد . . . الخ " .
المراد بشرط الاجتماع لهما والانفراد تسويغ الانفراد ، ولو عبر به كان أظهر
وأخصر ، فإن شرط الاجتماع هنا لا دخل له في الحكم ، إلا أن يجعل تنبيها على قسم
رابع ، وهو ما إذا شرط لهما الانفراد ومنعهما من الاجتماع ، فإن ذلك جائز ويجب فيه
اتباع شرطه فيكون التعبير بشرط الاجتماع لهما والانفراد إشارة إلى تسويغ الأمرين معا .
وكيف كان فمع الإذن في الانفراد يكون تصرف كل منهما بمقتضى الوصية
ماضيا ، لأن كلا منهما وصي مستقل . ويجوز لهما حينئذ اقتسام المال وتصرف كل منهما
فيما يصيبه ، وليست قسمة حقيقية بل لكل منهما بعد القسمة التصرف في قسمة
الآخر ، كما يجوز قبل القسمة ، لأن كل منهما وصي في المجموع . ولا فرق في جواز
القسمة بين جعلها متساوية ومتفاوتة حيث لا يحصل بها ضرر .
قوله : " وللموصي إليه أن يرد الوصية . . . الخ " .
قد تقدم ( 1 ) أن الوصية من العقود الجائزة في حياة الموصى ، لكل من الموصي
والموصى له وإليه فسخها في حياة الموصي . فإن كانت الوصية بالولاية وقبلها الوصي ،
فإن كان بعد وفاة الموصي لم يكن له ردها ، كما ليس له رد المال الموصى به بعد القبول
والوفاة .
وإن كان الرد في حياة الموصي جاز كما له رد المال ، لأن الوصاية إذن له في
التصرف المخصوص ، فله أن لا يقبل الإذن كالوكالة ، لكن يختص حكم الوصاية
بكون بطلانها مشروطا بأن يبلغ الموصي الرد ، فلو لم يبلغه لزمت كما لو رد بعد الوفاة .
هامش
( 1 ) في ص : 135 .