شرح
وظاهرهم الاتفاق على هذا الحكم ، وفي الأخبار ايماء إليه ، ففي رواية منصور بن
حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب
فليس له أن يرد عليه وصيته ، لأنه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره " ( 1 ) .
ومقتضى هذا التعليل أن صحة الرد مشروطة ببلوغه الخبر ، لأنه إذا كان مشروطا
بدون القبول فبه أولى ، وفي معناها كثير ، ولأنه على تقدير قبوله يكون قد غره ومنعه
من طلب غيره فلم يكن له أن يضيع حقه .
أما لو رد في حياته وبلغه الرد فإن الوصية تبطل اقتصارا باللزوم على موضع
الوفاق فيما خالف الأصل ، ولانتفاء المحذور هنا .
واعلم : أن كل موضع يلزمه الوفاء بالوصية لو امتنع من القيام بها فإن أصر
عليه خرج عن أهلية الوصاية بفسقه على القول باعتبار العدالة فيخرج عن الوصاية .
ولو كان جاهلا بالوجوب أو لم نشترطها أجبره الحاكم على القيام بها وأخبره بالوجوب .
وأطلق جماعة ( 2 ) من الأصحاب إجبار الحاكم له مع امتناعه ، وهو مقيد بعدم الخروج
بالترك عن الأهلية .
وبقي في المسألة أمر آخر ، وهو أنه هل يشترط مع بلوغ الموصي الرد إمكان
إقامته وصيا غيره ، أم يكفي مطلق بلوغه حيا ، ظاهر الفتاوى الثاني ، ومقتضى
التعليل الأول ، لأنه إذا لم يمكنه نصب وصى آخر يكون بمنزلة ما لو يعلم بالرد .
والأجود اعتبار الامكان كما يرشد إليه قوله عليه السلام : " لأنه لو كان شاهدا وأبى
أن يقبلها طلب غيره " فإن العلة المنصوصة تتعدى على الأقوى ، ولانتفاء الفائدة
بدونه ، فعلى هذا لو كان حيا ولكن لم يمكنه نصب أحد ولو بالإشارة لم يصح الرد .
ولو أمكن ولكن كان المنصوب غائبا بحيث يتوقف ثبوت وصايته على البينة ولم يحضر
هامش
( 1 ) الكافي ذ : 6 ح 3 ، الفقيه 4 : 145 ح 500 ، التهذيب 9 : 206 ح 816 ، الوسائل 13 :
398 ب " 23 " من كتاب الوصايا ح 3 .
( 2 ) كما في القواعد 1 : 354 ، وتلخيص الخلاف 2 : 283 ضمن مسألة ( 21 ) .