تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
وظاهرهم الاتفاق على هذا الحكم ، وفي الأخبار ايماء إليه ، ففي رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يرد عليه وصيته ، لأنه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره " ( 1 ) . ومقتضى هذا التعليل أن صحة الرد مشروطة ببلوغه الخبر ، لأنه إذا كان مشروطا بدون القبول فبه أولى ، وفي معناها كثير ، ولأنه على تقدير قبوله يكون قد غره ومنعه من طلب غيره فلم يكن له أن يضيع حقه . أما لو رد في حياته وبلغه الرد فإن الوصية تبطل اقتصارا باللزوم على موضع الوفاق فيما خالف الأصل ، ولانتفاء المحذور هنا . واعلم : أن كل موضع يلزمه الوفاء بالوصية لو امتنع من القيام بها فإن أصر عليه خرج عن أهلية الوصاية بفسقه على القول باعتبار العدالة فيخرج عن الوصاية . ولو كان جاهلا بالوجوب أو لم نشترطها أجبره الحاكم على القيام بها وأخبره بالوجوب . وأطلق جماعة ( 2 ) من الأصحاب إجبار الحاكم له مع امتناعه ، وهو مقيد بعدم الخروج بالترك عن الأهلية . وبقي في المسألة أمر آخر ، وهو أنه هل يشترط مع بلوغ الموصي الرد إمكان إقامته وصيا غيره ، أم يكفي مطلق بلوغه حيا ، ظاهر الفتاوى الثاني ، ومقتضى التعليل الأول ، لأنه إذا لم يمكنه نصب وصى آخر يكون بمنزلة ما لو يعلم بالرد . والأجود اعتبار الامكان كما يرشد إليه قوله عليه السلام : " لأنه لو كان شاهدا وأبى أن يقبلها طلب غيره " فإن العلة المنصوصة تتعدى على الأقوى ، ولانتفاء الفائدة بدونه ، فعلى هذا لو كان حيا ولكن لم يمكنه نصب أحد ولو بالإشارة لم يصح الرد . ولو أمكن ولكن كان المنصوب غائبا بحيث يتوقف ثبوت وصايته على البينة ولم يحضر
هامش
( 1 ) الكافي ذ : 6 ح 3 ، الفقيه 4 : 145 ح 500 ، التهذيب 9 : 206 ح 816 ، الوسائل 13 : 398 ب " 23 " من كتاب الوصايا ح 3 . ( 2 ) كما في القواعد 1 : 354 ، وتلخيص الخلاف 2 : 283 ضمن مسألة ( 21 ) .