ولو أوصى لانسان فمات قبل الموصي قيل : بطلت الوصية . وقيل :
إن رجع الموصي بطلت الوصية ، سواء رجع قبل الموصى له أو بعده .
وإن لم يرجع كانت الوصية لورثة الموصى له . وهو أشهر الروايتين . ولو لم
يخلف الموصى له أحدا رجعت إلى ورثة الموصي .
شرح
قوله : " ولو أوصى لانسان فمات قبل الموصي . . . الخ " .
قد تقدم ( 1 ) البحث في هذه المسألة وفي الروايتين مستوفى ، والمختار عدم
البطلان إلا مع القرينة الدالة على إرادة الموصي تخصيص الموصى له بالوصية دون
وارثه ، لمزيد علم أو صلاح ونحوه .
والفرق بين هذه وبين السابقة : أن السابقة تضمنت كون وارث الموصى له
يرث القبول لو مات الموصى له قبله ، وليس فيها تعرض لملك الموصى به وعدمه ،
والغرض من هذه بيان أن الموصى به ينتقل بموت الموصى له إلى وارثه إن لم يرجع
الموصي عن الوصية على خلاف فيه ، سواء كان مورثه قد قبل الوصية قبل موت الموصي
أم لا . فلو فرض أنه قبل الوصية في حياة الموصي ثم مات في حياته ، واكتفينا بالقبول
الواقع في حياة الموصي ، لم يفتقر وارثه إلى القبول ، ولكن يبقى الخلاف في بطلان
الوصية وعدمه ، وهو المقصود بالبحث هنا . وإن لم يكن قد قبل انتقل إلى الوارث حق
القبول ، وهو المستفاد من السابقة ، ومعه يملك الموصى به على الخلاف ، وهو المذكور
هنا .
قوله : " ولو لم يخلف الموصى له أحدا رجعت إلى ورثة الموصي " .
هذا تتمة الحكم السابق ، وحاصله : أن الموصى له إذا مات في حياة الموصي
ولم يخلف وارثا خاصا رجعت الوصية إلى ورثة الموصي ، بمعنى بطلانها حينئذ . وهذا
الحكم شامل باطلاقه لما لو كان موت الموصى له قبل قبوله وبعده .
والحكم في الأول واضح ، لأنه بموته قبل القبول وعدم قيام أحد مقامه في
هامش
( 1 ) في ص : 128 .