تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ولو أوصى لانسان فمات قبل الموصي قيل : بطلت الوصية . وقيل : إن رجع الموصي بطلت الوصية ، سواء رجع قبل الموصى له أو بعده . وإن لم يرجع كانت الوصية لورثة الموصى له . وهو أشهر الروايتين . ولو لم يخلف الموصى له أحدا رجعت إلى ورثة الموصي .
شرح
قوله : " ولو أوصى لانسان فمات قبل الموصي . . . الخ " . قد تقدم ( 1 ) البحث في هذه المسألة وفي الروايتين مستوفى ، والمختار عدم البطلان إلا مع القرينة الدالة على إرادة الموصي تخصيص الموصى له بالوصية دون وارثه ، لمزيد علم أو صلاح ونحوه . والفرق بين هذه وبين السابقة : أن السابقة تضمنت كون وارث الموصى له يرث القبول لو مات الموصى له قبله ، وليس فيها تعرض لملك الموصى به وعدمه ، والغرض من هذه بيان أن الموصى به ينتقل بموت الموصى له إلى وارثه إن لم يرجع الموصي عن الوصية على خلاف فيه ، سواء كان مورثه قد قبل الوصية قبل موت الموصي أم لا . فلو فرض أنه قبل الوصية في حياة الموصي ثم مات في حياته ، واكتفينا بالقبول الواقع في حياة الموصي ، لم يفتقر وارثه إلى القبول ، ولكن يبقى الخلاف في بطلان الوصية وعدمه ، وهو المقصود بالبحث هنا . وإن لم يكن قد قبل انتقل إلى الوارث حق القبول ، وهو المستفاد من السابقة ، ومعه يملك الموصى به على الخلاف ، وهو المذكور هنا . قوله : " ولو لم يخلف الموصى له أحدا رجعت إلى ورثة الموصي " . هذا تتمة الحكم السابق ، وحاصله : أن الموصى له إذا مات في حياة الموصي ولم يخلف وارثا خاصا رجعت الوصية إلى ورثة الموصي ، بمعنى بطلانها حينئذ . وهذا الحكم شامل باطلاقه لما لو كان موت الموصى له قبل قبوله وبعده . والحكم في الأول واضح ، لأنه بموته قبل القبول وعدم قيام أحد مقامه في
هامش
( 1 ) في ص : 128 .
مسالك الأفهام — صفحة 237 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية