تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الطرف الثالث : في أحكام الوصية :
إذا أوصى بوصية بأخرى مضادة للأولى عمل بالأخيرة .
ولو أوصى بحمل فجاءت به لأقل من ستة أشهر ، صحت الوصية به . ولو كان لعشرة أشهر من حين الوصية لم تصح . وإن جاءت لمدة بين الستة والعشرة وكانت خالية من مولى وزوج ، حكم به للموصى له . وإن كان لها زوج أو مولى لم يحكم به للموصى له ، لاحتمال توهم الحمل في حال الوصية وتجدده بعدها .
شرح
قوله : " إذا أوصى بوصية ثم أوصى بأخرى مضادة للأولى عمل بالأخيرة " . يتحقق التضاد باتحاد الموصى به واختلاف الموصى له بأن أوصى بالعين الفلانية لزيد ثم أوصى بها لعمرو ، أو أوصى بمائة درهم مطلقا لزيد ثم قال : المائة التي أوصيت بها لزيد قد أوصيت بها لعمرو . ولا يتحقق في المطلقة مطلقا ، كما إذا أوصى لزيد بمائة ثم أوصى لعمرو بمائة ، أو أوصى لزيد بدار ثم أوصى لعمرو بدار ، ونحو ذلك . ومثله يأتي في الأجزاء المشاعة ، كما لو أوصى لزيد بخمس ماله ثم أوصى لعمرو بثمن ماله ، وهكذا . وقد يقع الاشتباه في بعض الوصايا المتعددة هل هي متضادة أم لا ؟ كالوصية لزيد بثلث ماله ثم الوصية لعمرو بثلث ماله ، وقد تقدم ( 1 ) . قوله : " ولو أوصى بحمل فجاءت به . . . الخ " . واعلم أنه ليس من شرط الموصى به كونه موجودا بالفعل وقت الوصية ، بل لو أوصى بما تحمله الأمة أو الدابة أو الشجرة في هذه السنة أو في المستقبل مطلقا صح ، كما سيأتي ( 2 ) . ولكن لو أشار إلى معين وأوصى بحمله الموجود ، أو بالحمل الموجود لأمته ، أو بحملها مطلقا حيث تدل القرينة على إرادة الموجود ، أو مطلقا نظرا إلى
هامش
( 1 ) في ص : 162 . ( 2 ) في ص : 193 .