ولو أوصى بشئ واحد لاثنين وهو يزيد عن الثلث ولم تجز الورثة ،
كان لهما ما يحتمله الثلث .
ولو جعل لكل واحد منهما شيئا بدئ بعطية الأول ، وكان النقص
على الثاني منهما .
شرح
وإلا فيمكن تخلف المسبب عن سببه لفقد شرط ، وهو هنا كذلك ، لأن شرط العتق
وفات الموصي ، لأنه جعله وصية ، والوصية إنما تقع بعد الوفاة ، فإذا تخلف المسبب
وهو العتق عن سببه إلى ما بعد الوفاة لزم منه تخلف مسببه وهو السراية كذلك ، وتم
المطلوب حيث لم يصادف المال . وأما الرواية فلا تصلح لتأسيس الحكم بذاتها ،
لضعف سندها بأحمد بن زياد المذكور ، فإنه واقفي غير ثقة .
قوله : " ولو أوصى بشئ واحد لاثنين . . . الخ " .
المراد بوصيته بالواحد للاثنين في الأول جعلها بلفظ واحد بحيث لا يحصل
الترتيب بين الوصيتين وإن كان اللفظ أعم من ذلك بقرينة الحكم ، بأن قال : أعطوا
فلانا وفلانا مائة درهم أو الدار الفلانية ، فإنها يكون وصية واحدة ، فإن لم يحتملها
الثلث جاء النقص عليهما معا بالنسبة .
والمراد بجعله لكل منهما شيئا وصيته لهما متعاقبة ، بأن يقول : أعطوا زيدا
خمسين وأعطوا عمرا خمسين ، أو أعطوا زيدا نصف الدار وعمرا نصفها ، بقرينة
الحكم وإن كان اللفظ أيضا أعم منه ، لتناوله الصورة الأولى كالعكس ، فإنه لو قال :
أوصيت لزيد وعمرو بالدار الفلانية لكل واحد نصفها ، فقد صدق أنه جعل لكل
واحد منهما شيئا ، وحكمه كالأول .
ولو قال : أوصيت لهما بالدار ، لزيد منها البيت الفلاني ولعمرو الباقي ،
فالظاهر أنها وصية واحدة وإن كان آخرها مفصلا متعاقبا ، لأنه وقع بيانا لما أجمله
أولا ، وقد أوقعه لهما دفعة . ومثله ما لو قال : أوصيت لهما بمائة درهم ، لزيد منها
ثلاثون ولعمرو الباقي . ولو اقتصر على التفصيل الأخير فلا ريب في كونهما وصيتين
متعاقبتين ، فيقدم الأول منهما حيث لا يسعهما الثلث .
ولا فرق في تقدير التعاقب بين أن يوصي لكل منهما بشئ معين من المعين