ولو اشتبه الأول استخرج بالقرعة .
ولو أو وصى بعتق مماليكه دخل في ذلك من يملكه منفردا ، ومن
يملك بعضه ، وأعتق نصيبه حسب . وقيل : يقوم عليه حصة شريكه إن
شرح
أن يمضي الأول منهما فإن اشتبه استعمل القرعة " ( 1 ) فجزم في هذه بتقديم الأولى
وجعله مذهب الأصحاب . وقال بعد ذلك : " إذا أوصى لرجل بثلث ماله ثم أوصى
لآخر بثلث ماله فهاتان وصيتان بثلثي ماله ، وكذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل ثم
أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه ، فهما وصيتان ويكون الثاني رجوعا عن
الأول " ( 2 ) . وهذا ظاهر التنافي بين الحكمين ، وإنما افترقا بكون أحد الموصى له في
الأولى وارثا والآخر أجنبيا ، ولا فرق بذلك عندنا ، وإنما قصد به الرد على المخالفين
الفارقين بين الوصية للوارث والأجنبي ( 3 ) ، كما ذكره قبل ذلك بغير فصل .
فتأمل كيف ادعى في الخلاف الاجماع على نسخ الثانية الأولى ، وفي المبسوط
نسب تقديم الأولى إلى مذهبنا المشعر أيضا بالاجماع كما يظهر من عادته أن يكون
ذلك في مقابلة مذهب المخالفين ، ومع ذلك يذكر الحكم مختلفا في كل واحد من
الكتابين مع اتحاد مثال المسألة . والله الموفق .
قوله : " ولو اشتبه الأول استخرج بالقرعة " .
أي اشتبه السابق من الموصى لهما بالثلث ، فإنه يستخرج بالقرعة ليحكم
بالوصية للمتأخر على ما اختاره ، أوله على القول الآخر ، إذ لا فرق بين الحكمين في
اعتباره بالقرعة . وصفتها : أن يكتب في رقعة اسم أحدهما وأنه السابق ، ثم يكتب
في أخرى اسم الآخر وأنه السابق ، ويجمعان ويخفيان ثم يخرج أحداهما ، فمن خرج
اسمه كان هو السابق . ولو كتب في كل رقعة أن صاحبها المتأخر صح أيضا . وقس
على ذلك ما لو تعدد الموصى له .
قوله : " ولو أوصى بعتق مماليكه دخل في ذلك . . . الخ " .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 11 و 43 .
( 2 ) المبسوط 4 : 11 و 43 .
( 3 ) راجع المغني لابن قدامة 6 : 449 ز 457 ، وجواهر العقود 1 : 443 .