ولو أوصى بواجب وغيره ، فإن وسع الثلث عمل بالجميع . وإن
قصر ولم تجز الورثة ، بدئ بالواجب من الأصل ، وكان الباقي من الثلث ،
ويبدأ بالأول فالأول . ولو كان الكل غير واجب ، بدئ بالأول فالأول ،
حتى يستوفي الثلث .
شرح
كمل ، لعين ما ذكرناه . وفائدة الصحة أن الوارث إذا لم يفسخ وعمل الموصى له في
المال استحق الحصة المعينة له عملا بمقتضى الوصية ، وليس في هذا المقدار مخالفة
للأصول الشرعية ولا للروايات ، إذ ليس فيه تفويت على الوارث بوجه ، ولا منع عن
التصرف في ماله حتى يتوقف على رضاه .
ويندفع بما قررناه ما أورده المانع من لزوم الاضرار بالوارث على تقدير زيادة
المدة وقلة الربح ، لأن ذلك مستند إليه حيث لم يفسخ مع قدرته عليه ، والضرر على
تقديره مستند إليه ، وزمان الصغر لا ضرر في مدته لقصرها غالبا وعدم التفويت .
ولو عملنا بالروايتين قصرنا الحكم على كون الورثة مولى عليهم كما وقع فيهما ، ومع
ذلك يخف الاشكال . ولعله أقوى .
قوله : " ولو أوصى بواجب وغيره . . . الخ " .
إنما يخرج الواجب من أصل المال إذا كان واجبا ماليا حتى يكون متعلقا بالمال
حال الحياة ، سواء كان ماليا محضا كالزكاة والخمس والكفارات ونذر المال أم ماليا
مشوبا بالبدن كالحج ، فإن جانب المالية فيه مغلب من حيث تعلقه به في الجملة . أما
لو كان الواجب بدنيا محضا كالصلاة والصوم فإنه يخرج من الثلث مطلقا ، لأنه لا
يجب اخراجه عن الميت إلا إذا أوصى به ، فيكون حكمه حكم التبرعات الخارجة من
الثلث مع الوصية بها وإلا فلا . والأقوى وجوب الوصية به على المريض كغيره من
الواجبات إن لم يكن له ولي يقضيه عنه .
وربما قيل بعدم وجوب الوصية به ، لأن الواجب فعله بنفسه أو بوليه ، لانتفاء
الدليل على ما سوى ذلك .
هامش
( 1 ) في " و " نسخة بدل : أقوى .