تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
- بعد ذلك فاقتصصت عليه قصتي ، ثم قلت له : ما ترى ؟ فقال : أما قول ابن أبي ليلى فما أستطيع رده ، وأما فيما بينك وبين الله فليس عليك ضمان " ( 1 ) . ورواية محمد ابن مسلم في الموثق عن أبي عبد الله - عليه السلام - : " أنه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم ، فأذن له عند الوصية أن يعمل بالمال ويكون الربح بينه وبينهم ، فقال : لا بأس به من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي " ( 2 ) . ومقتضى الروايتين كون الأولاد صغارا ، أما الأولى فبالتصريح ، وأما الثانية فيظهر منها ذلك من قوله : " أوصى بولده " فإن الوصية بغير الولد الصغير غير صحيحة ، واطلاق الوصية محمول على الصحيحة . والمصنف وأكثر الجماعة ( 3 ) أطلقوا الصحة في الورثة الشامل للمكلفين . ويشمل إطلاقهم واطلاق الروايتين ما إذا كان الربح بقدر أجرة المثل وما إذا كان زائدا عليها بقدر الثلث وأكثر ، من حيث إنه - عليه السلام - ترك الاستفصال وهو دليل العموم عند جمع من الأصوليين . ووجهه - مضافا إلى النص - أن المقيد بالثلث هو تفويت بعض التركة وليس حاصلا هنا ، لأن الربح مما يتجدد بفعل للعامل وسعيه ، وليس ما يتجدد منه كالمتجدد من حمل الدابة والشجرة ونحوهما حيث كان معتبرا من الثلث ، لظهور الفرق بأن ذلك نماء الملك ووجوده متوقع ، بخلاف الربح فإنه أثر سعي العامل ، مع أنه إنما يحدث على ملك العامل والوارث ، فما يملكه العامل ليس للوارث ولا للموصي فيه حق .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 61 ح 16 ، الفقيه 4 : 169 ح 591 ، التهذيب 9 : 236 ح 919 ، والوسائل 13 : 478 ب " 92 " من كتاب الوصايا ح 2 . ( 2 ) الكافي 7 : 62 ح 19 ، الفقيه 4 : 169 ح 590 ، التهذيب 9 : 236 ح 921 ، والوسائل الباب المتقدم ح 1 . ( 3 ) كالشيخ في النهاية : 608 ، والعلامة في المختلف : 511 وغيره .
مسالك الأفهام — صفحة 155 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية