شرح
- بعد ذلك فاقتصصت عليه قصتي ، ثم قلت له : ما ترى ؟ فقال : أما قول ابن أبي
ليلى فما أستطيع رده ، وأما فيما بينك وبين الله فليس عليك ضمان " ( 1 ) . ورواية محمد
ابن مسلم في الموثق عن أبي عبد الله - عليه السلام - : " أنه سئل عن رجل أوصى إلى
رجل بولده وبمال لهم ، فأذن له عند الوصية أن يعمل بالمال ويكون الربح بينه
وبينهم ، فقال : لا بأس به من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي " ( 2 ) .
ومقتضى الروايتين كون الأولاد صغارا ، أما الأولى فبالتصريح ، وأما الثانية
فيظهر منها ذلك من قوله : " أوصى بولده " فإن الوصية بغير الولد الصغير غير
صحيحة ، واطلاق الوصية محمول على الصحيحة . والمصنف وأكثر الجماعة ( 3 ) أطلقوا
الصحة في الورثة الشامل للمكلفين .
ويشمل إطلاقهم واطلاق الروايتين ما إذا كان الربح بقدر أجرة المثل وما إذا
كان زائدا عليها بقدر الثلث وأكثر ، من حيث إنه - عليه السلام - ترك الاستفصال
وهو دليل العموم عند جمع من الأصوليين .
ووجهه - مضافا إلى النص - أن المقيد بالثلث هو تفويت بعض التركة وليس
حاصلا هنا ، لأن الربح مما يتجدد بفعل للعامل وسعيه ، وليس ما يتجدد منه
كالمتجدد من حمل الدابة والشجرة ونحوهما حيث كان معتبرا من الثلث ، لظهور
الفرق بأن ذلك نماء الملك ووجوده متوقع ، بخلاف الربح فإنه أثر سعي العامل ، مع
أنه إنما يحدث على ملك العامل والوارث ، فما يملكه العامل ليس للوارث ولا
للموصي فيه حق .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 61 ح 16 ، الفقيه 4 : 169 ح 591 ، التهذيب 9 : 236 ح 919 ، والوسائل 13 :
478 ب " 92 " من كتاب الوصايا ح 2 .
( 2 ) الكافي 7 : 62 ح 19 ، الفقيه 4 : 169 ح 590 ، التهذيب 9 : 236 ح 921 ، والوسائل
الباب المتقدم ح 1 .
( 3 ) كالشيخ في النهاية : 608 ، والعلامة في المختلف : 511 وغيره .