شرح
وفيه : أن علمه بوجوبه واستحقاقه العقاب على ترك الواجب اختيارا مع قدرته
على براءة الذمة منه يوجب وجوب الوصية ليتخلص من العقاب بتركه ، فإن دفع
الضرر عن النفس واجب .
نعم ، لو كان فوات الواجب لا بتفريطه - كالغفلة عن الصلاة مع عدم القدرة
على القضاء حال الوصية - احتمل حينئذ عدم وجوب الوصية ، إذ لا عقاب على ذلك
التفويت ، ولا دليل على وجوب الوصية بالقضاء .
ويمكن الاستدلال على الوجوب مطلقا بقول أبي عبد الله - عليه السلام - في
صحيحة محمد بن مسلم وغيره : " الوصية حق على كل مسلم " ( 1 ) . والحق وإن كان
أعم من الواجب إلا أن " على " ظاهرة في الوجوب ، ولا ينافيه عدم وجوب الوصية لمن
لا حق عليه ، لأن ذلك خرج عن العموم بدليل خارج ، فيبقى العام حجة في
الباقي . ويمكن استعمال " على " في حقيقته ومجازه على سبيل التجوز حيث تعذر حملها
على الحقيقة في جميع أفراد الوصية .
إذا تقرر ذلك : فإذا اجتمع حقوق واجبة مالية وبدنية ومتبرع بها بدئ بالمالية
من الأصل ، ثم نظر إلى ثلث الباقي وأخرج منه الباقي مبتدئا بالواجب الأول
فالأول ، ثم بغيره على الترتيب إن لم يجز الوارث الجميع . ولو أجاز البعض بدئ به
من الأصل كالواجب المالي ، لكن لو ضاق المال عنهما بدئ بالواجب .
ولو حصر الموصي الجميع في الثلث بدئ بالواجب المالي ، فإن فضل منه شئ
أخرج من باقي المال وإن خرج عن مقتضى الوصية ، لوجوب اخراج هذا النوع من
الواجب وإن لم يوص به . وإن فضل من الثلث عنه شئ أخرج الواجب البدني بعده ،
وهكذا على الترتيب إلى أن يستوفي الثلث ، ويبطل الباقي حيث لا إجازة .
ولو كان الجميع غير واجب بدئ بالأول في الذكر فالأول حتى يستوفي الثلث .
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 172 ح 701 ، الوسائل 13 : 352 ب " 1 " من كتاب الوصايا ح 3 عن أحدهما
عليهما السلام .