ولو أوصى لشخص بثلث ، ولآخر بربع ، ولآخر بسدس ، ولم تجز
الورثة أعطي الأول ، وبطلت الوصية لمن عداه .
شرح
عليه السلام : " عن رجل أوصى عند موته : أعتقوا فلانا وفلانا حتى ذكر خمسة ،
فنظر في ثلثه فلم يبلغ ثلثه أثمان قيمة المماليك الذين أمرهم بعتقهم ، قال : يقوموا
وينظر إلى ثلثه فيعتق منهم أول من سماهم ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ثم الخامس ،
وإن عجز الثلث كان ذلك في الذين سماهم أخيرا ، لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا
يملك ، ولا يجوز له ذلك " ( 1 ) .
واعلم أنه لا فرق في هذا الحكم بين العتق وغيره من التبرعات ، خلافا
للشيخ ( 2 ) وابن الجنيد ( 3 ) حيث قدما العتق وإن تأخر . ولا بين أن يقع المرتب متصلا
في وقت واحد عرفي أو في زمانين متباعدين كغدوة وعشية ، خلافا لابن ( 4 ) حمزة حيث
فرق بينهما ، فحكم في الأول كما ذكره الجماعة ، وجعل الثاني رجوعا عن الأول إلا أن
يسعهما الثلث فينفذان معا ، وهو شاذ ضعيف المأخذ .
قوله : " ولو أوصى لشخص بثلث . . . الخ " .
إنما صحت وصية الأول خاصة لاستيفائها الثلث النافذ بدون الإجازة ، مع
رعاية ما تقدم من وجوب تقديم الأول فالأول مع تجاوز الثلث . ولا يتوهم هنا أن
الوصية المتأخرة تقتضي الرجوع عما قبلها ، لأن الرجوع لا يثبت بمجرد الاحتمال ، بل
لا بد له من لفظ يدل عليه ، ومجرد الوصية بما زاد على الثلث ثانيا وثالثا أعم من الرجوع
عن الأولى وعدمه ، فلا تدل عليه .
ولا فرق بين أن يوصي بهذه الأجزاء المذكورة وبما شاكلها ، كالوصية لواحد
بنصف ولآخر بخمس ولثالث بربع ، أو للأول بجميع المال ولآخر بثلث ولثالث
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 19 ح 15 ، الفقيه 4 : 157 ح 545 ، التهذيب 9 : 221 ح 867 ، والوسائل 13 :
457 ب " 66 " من كتاب الوصايا ح 1 .
( 2 ) المبسوط 4 : 48 .
( 3 ) راجع المختلف : 517 .
( 4 ) الوسيلة : 275 - 276 .