شرح
ولا يقدح في ذلك شراؤه ( 1 ) بمال الوارث ، فيكون محسوبة منه فيكون نماؤها
تابعا ، لأنها إنما تدخل في ملك الوارث على تقدير صحة المضاربة وإلا لم يكن الشراء
نافذا ، ومتى صحت المضاربة كانت الحصة من الربح ملكا للعامل ، فلولا صحة
المضاربة لأدى فسادها إلى عدم الفساد ، لأنه على تقدير الفساد إنما يكون لتفويت ما
زاد على الثلث من التركة تبرعا ، وذلك أنما يكون على تقدير زيادة الحصة عن أجرة
المثل بزيادة عن الثلث وكونه من نماء التركة ، وإنما يكون كذلك عن صحة المضاربة
ليكون الشراء نافذا ، فلو فسدت المضاربة لم ينفذ الشراء ، فلم يتحقق الربح فانتفى
التصرف في الزائد عن الثلث فانتفى المقتضي للفساد فوجب الحكم بالصحة ، فقد
أدى فرض الفساد إلى عدمه . هذا أقصى ما يوجه به القول بالصحة .
وفيه نظر : أما من جهة الاخبار ففي سند الأولى جهالة من جهة خالد ، وفي
طريق الثانية علي بن فضال وأبو الحسن ( 2 ) ، وهما وإن كانا ثقتين لكنهما فاسدا
العقيدة ، والعمل بالموثق خروج عن قيد الايمان ، وجبر الضعف بالشهرة ضعيف
مجبور بالشهرة .
وأما من جهة الاعتبار فإن المضاربة - وإن لم تقتض تفويت شئ من التركة على
تقدير تسليمه - مشتملة على وضع اليد على مال الغير بغير إذنه خصوصا إذا كان
مكلفا ، وتعريضه بالضرب في الأرض إلى التلف المؤدي إلى عدم الضمان مع عدم
التفريط ، مضافا إلى ما لو وقعت بحصة قليلة للمالك في مدة طويلة كخمسين سنة ،
وذلك في حكم منع الوارث من التركة أصلا ، وهو باطل .
وأما القول بأن النماء إنما يملكه العامل على تقدير صحة المعاملة ، وحينئذ فلا
هامش
( 1 ) كذا في الحجريتين . وفي النسخ الخطية : مشتراه .
( 2 ) كذا في النسخ وليس في السند من يكنى بأبي الحسن ويتهم بفساد العقيدة ولعل الصحيح ( أبوه
الحسن ) والمراد به الحسن بن علي بن فضال ولم يرد ذكره في السند أيضا فلعله اشتبه عليه بالحسن
ابن علي بن يوسف الوارد في السند . والله العالم .