تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
ولا يقدح في ذلك شراؤه ( 1 ) بمال الوارث ، فيكون محسوبة منه فيكون نماؤها تابعا ، لأنها إنما تدخل في ملك الوارث على تقدير صحة المضاربة وإلا لم يكن الشراء نافذا ، ومتى صحت المضاربة كانت الحصة من الربح ملكا للعامل ، فلولا صحة المضاربة لأدى فسادها إلى عدم الفساد ، لأنه على تقدير الفساد إنما يكون لتفويت ما زاد على الثلث من التركة تبرعا ، وذلك أنما يكون على تقدير زيادة الحصة عن أجرة المثل بزيادة عن الثلث وكونه من نماء التركة ، وإنما يكون كذلك عن صحة المضاربة ليكون الشراء نافذا ، فلو فسدت المضاربة لم ينفذ الشراء ، فلم يتحقق الربح فانتفى التصرف في الزائد عن الثلث فانتفى المقتضي للفساد فوجب الحكم بالصحة ، فقد أدى فرض الفساد إلى عدمه . هذا أقصى ما يوجه به القول بالصحة . وفيه نظر : أما من جهة الاخبار ففي سند الأولى جهالة من جهة خالد ، وفي طريق الثانية علي بن فضال وأبو الحسن ( 2 ) ، وهما وإن كانا ثقتين لكنهما فاسدا العقيدة ، والعمل بالموثق خروج عن قيد الايمان ، وجبر الضعف بالشهرة ضعيف مجبور بالشهرة . وأما من جهة الاعتبار فإن المضاربة - وإن لم تقتض تفويت شئ من التركة على تقدير تسليمه - مشتملة على وضع اليد على مال الغير بغير إذنه خصوصا إذا كان مكلفا ، وتعريضه بالضرب في الأرض إلى التلف المؤدي إلى عدم الضمان مع عدم التفريط ، مضافا إلى ما لو وقعت بحصة قليلة للمالك في مدة طويلة كخمسين سنة ، وذلك في حكم منع الوارث من التركة أصلا ، وهو باطل . وأما القول بأن النماء إنما يملكه العامل على تقدير صحة المعاملة ، وحينئذ فلا
هامش
( 1 ) كذا في الحجريتين . وفي النسخ الخطية : مشتراه . ( 2 ) كذا في النسخ وليس في السند من يكنى بأبي الحسن ويتهم بفساد العقيدة ولعل الصحيح ( أبوه الحسن ) والمراد به الحسن بن علي بن فضال ولم يرد ذكره في السند أيضا فلعله اشتبه عليه بالحسن ابن علي بن يوسف الوارد في السند . والله العالم .
مسالك الأفهام — صفحة 156 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية