شرح
ولو كان مع الوصية منجز حال المرض يخرج من الثلث على الوصية
مطلقا .
هذا إذا أتى بالوصية مترتبة إما بأداة الترتيب ك " ثم " والفاء أو في الذكر فقط
بالعطف بالواو أو بدونه ، أو صرح بترتيب بعضها على بعض ولو بالبدأة بما ذكره
أخيرا ، بأن عدد جملة ثم قال : ابدأ بكذا ثم بكذا إلى آخره . ولو جمع بأن ذكر أشياء
ثم أوصى بمجموعها ، أو قال : أعطوا فلانا ( مائة ) ( 1 ) وفلانا مائة ، أو قال بعد
الترتيب : لا تقدموا بعضها على بعض ، ونقص الثلث عنها دخل النقص على الجميع
بالنسبة فيقسم عليها على جهة العول .
وإنما بدئ بالأول فالأول ذكرا وإن لم يدخل عليه أداة الترتيب لأن الوصية
الصادرة أولا نافذة ، لصدورها من أهلها في محلها ، بخلاف الصادر بعد استيفاء
الثلث ، ولا سبيل إلى التوزيع مع الضيق هنا لاستلزامه تبديل الوصية النافذة .
ولا يرد مثله على الأخير لو نص آخرا على تقديمه ، لأن نصفه حينئذ في قوة
تقديمه لفظا حيث إن المعتبر تلفظه وقصده ، فلو قدم غيره أو شرك لزم تبديل الوصية
المنهي عنه ( 2 ) ، وكذا لو نص على التشريك .
ولا يقال أيضا : إن الحكم إنما يتحقق عند تمام الكلام والمعطوف من جملته ،
لأن الوصايا المتعددة على الوجه السابق يتم الكلام مع كل واحدة ، كقوله : أعطوا
فلانا كذا أعطوا فلانا كذا ، فإذا صادفت الأولى محل النفوذ نفذت ولم يجز تغييرها بطرو
أخرى عليها ، كما لو باع شيئا لزيد ثم باعه لعمرو ، وإنما يكون جملة واحدة حيث لا
تتم الفائدة بدونه ، كقوله : أعطوا فلانا وفلانا كذا .
ويشهد ( 3 ) لمراعاة الترتيب - مضافا إلى ما ذكرناه - رواية حمران عن أبي جعفر
هامش
( 1 ) من " و " فقط .
( 2 ) البقرة : 181 .
( 3 ) في هامش " و " : " إنما جعل الرواية شاهدا مع أنها نص في الباب لأن في طريقها أبا جميلة المفضل
ابن صالح وهو ضعيف ، وحمران لم ينص الأصحاب على تعديله لكنه مشكور . منه رحمه الله " .