تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ويعتبر الثلث وقت الوفاة ، لا وقت الوصاية . فلو أوصى بشئ وكان موسرا في حال الوصية ثم افتقر عند الوفاة ، لم يكن بايساره اعتبار . وكذلك لو كان في حال الوصية فقيرا ثم أيسر وقت الوفاة ، كان الاعتبار بحال إيساره .
ولو أو وصى ثم قتله قاتل أو جرحه كانت وصيته ماضية من ثلث تركته وديته وأرش جراحته .
شرح
قوله : " ويعتبر الثلث وقت الوفاة لا وقت الوصاية . . . الخ " . إنما اعتبر الثلث عند الوفاة لأنه وقت تعلق الوصية بالمال واستقرار الملك للوارث والموصى له ، وهو يتم على اطلاقه مع كون الموصى به قدرا معين كعين أو مائة درهم مثلا أو بجزء من التركة مع كونه حالة الموت أقل من زمان الوصية أو مساويا ، لأن تبرعه بالحصة المخصوصة زائدة يقتضي رضاه بها ناقصة بطريق أولى . أما لو انعكس أشكل اعتبار وقت الوفاة ، للشك في قصد الزائد ، وربما دلت القرائن على عدم إرادته على تقدير زيادته كثيرا حيث لا تكون الزيادة متوقعة له غالبا . ووجه اطلاق المصنف وغيره اعتبار حالة الوفاة الشامل لذلك النظر إلى اطلاق اللفظ الشامل لذلك . وقد يتفق زيادة التركة بعد الوفاة ونقصانها بالدية على دم العمد وتلف بعض التركة قبل قبض الوارث ، فيشكل أيضا إطلاق اعتبار حالة الموت ، لافضاء الأول إلى نقصان الوصية عما عينه الموصي ، ونفوذها على الوارث في الزائد عن الثلث بغير اختياره في الثاني . وينبغي اعتبار الأقل إلى حين القبض في الثاني والأكثر في الأول . قوله : " ولو أوصى ثم قتله قاتل . . . الخ " . بناء على اعتبار المال حين الوفاة ، وهذا مما حصل حال الوفاة مقترنا بها . وهو ظاهر في أرش الجراحة . وأما الدية فلم يستقر إلا بالوفاة فهي في الحقيقة متأخرة عنها وإن اقترنت بها ، ومع ذلك لا ينافي ما اعتبره المصنف من وقت الوفاة ، لأن الوقف في مثل هذا يعتبر فيه الأمر العرفي وهو ممتد يحتمل مثل هذا .