ولو أوصى إلى انسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها على أن الربح بينه
وبين ورثته نصفان صح . وربما يشترط كونه قدر الثلث فأقل . والأول
مروي .
شرح
ويظهر من قوله : " وديته " أن الحكم مخصوص بقتل الخطأ ، لأنه هو الموجب
للدية على الاطلاق . وأما العمد فإن قيل إنه يوجب أحد الأمرين : القصاص أو
الدية فيدخل في العبارة ، لأن الدية أحد الأمرين المترتبين على الوفاة المستندة إلى
القتل ، فكانت الدية مقارنة للوفاة كالخطأ وإن كان لها بدل . وأما على القول المشهور
من أن موجب العدم القصاص وإنما تثبت الدية صلحا والصلح لا يتقيد بالدية بل
يصح بزيادة عنها ونقصان ، ففي دخوله في العبارة تكلف . وقد يندفع عنه بأنه حينئذ
عوض القصاص الذي هو موروث عن المجني عليه ، وعوض الموروث موروث .
وربما أشكل من وجه آخر ، وهو أن الموروث إنما هو القصاص وليس بمال ،
فلا يتعلق به الحق المالي المترتب على مال الميت . ويندفع بأنه بقبوله المعاوضة بالصلح
على مال في قوة الحق المالي وزيادة . وفي الدروس ( 1 ) صرح بعدم اعتبار ما يتجدد بعد
الوفاة .
قوله : " ولو أوصى إلى انسان بتركته . . . الخ " .
ما اختاره المصنف من جواز الوصية بالمضاربة هو المشهور بين الأصحاب ،
ومستندهم عليه رواية خالد بن بكير الطويل قال : " دعاني أبي حين حضرته الوفاة
فقال : يا بني اقبض مال إخوتك الصغار واعمل به وخذ نصف الربح وأعطهم
النصف وليس عليك ضمان ، فقدمتني أم ولد له بعد وفاة أبي إلى ابن أبي ليلى فقالت :
إن هذا يأكل أموال ولدي ، قال : فاقتصصت عليه ما أمرني به أبي ، فقال ابن أبي
ليلى : إن كان أبوك أمرك بالباطل لم أجزه ( 2 ) . فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام
هامش
( 1 ) الدروس : 241 .
( 2 ) في هامش " و " وفي مصادر الحديث بعد هذه الجملة : " ثم أشهد علي ابن أبي ليلى إن أنا حركته
فأنا له ضامن " .