تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ويجب العمل بما رسمه الموصي إذا لم يكن منافيا للمشروع .
شرح
باتفاقهم عليه . ومنها : ما لو أعتق مملوكا لا مال له سواه ، أو أوصى بعتقه وأجاز الورثة فالولاء للموصي ، لأنه المعتق على المختار ، فيكون لعصبته على القول بكون الوارث للولاء هو العصبة . وعلى الوجه الآخر يكون ثلث الولاء لعصبة الموصي وثلثاه لعصبة الوارث ، لأنهم باشروا الاعتاق . ويحتمل - تفريعا على هذا الوجه - أن يكون الولاء للموصي أيضا ، لأن إجازة الوارث على تقدير كونها ابتداء عطية كاعتاقه عن الميت بإذنه لا عن نفسه ، وذلك يقتضي ثبوت الولاء للإذن . وفرع ( 1 ) بعضهم على الثاني أنه لا بد من الاتيان في إجازة العتق بلفظه ليطابق كونه ابتداء عتق . ومنها : لو كان الوارث المجيز مريضا لم يتوقف صحة إجازته على خروج الموصى به من الثلث على التنفيذ ، وعلى العطية يتوقف كالمبتدأة . والعلامة ( 2 ) جمع بين القول بالتنفيذ واعتبار إجازة المريض من الثلث ، وظاهرهما التنافي . ومنها : لو كانت الوصية لأحد الوارثين ولا رحم بينهما ولا زوجية فأجاز له الوصية ، فإن جعلناها تنفيذا فلا رجوع له ، وإن جعلناها ابتداء عطية فله الرجوع ، لأنها عندهم بمنزلة الهبة . ويتفرع أيضا النماء والنفقة والفطرة وغير ذلك . قوله : " ويجب العمل بما رسمه الموصي إذا لم يكن منافيا للمشروع " . هذا الحكم واضح ، لأمر الله تعالى بالعمل بمقتضى الوصية وترتيبه الإثم على تبديلها ( 3 ) . ولا ريب أن ذلك مقيد بما لا يخالف المشروع وإلا لم ينفذ ، ومن الرسم الذي لا يخالف المشروع تخصيص الإناث من الصنف الموصى لهم أو الذكور ، أو تفضيل أحد الصنفين على الآخر ، أو تخصيص العاجز أو الصالح أو العالم أو غير ذلك من الأوصاف المطلوبة للعقلاء المطابقة للشرع .
هامش
( 1 ) المهذب ، راجع المجموع 15 : 410 . ( 2 ) القواعد 1 : 296 و 334 ، التحرير : 294 و 305 . ( 3 ) البقرة : 181 .
مسالك الأفهام — صفحة 152 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية