ويجب العمل بما رسمه الموصي إذا لم يكن منافيا للمشروع .
شرح
باتفاقهم عليه .
ومنها : ما لو أعتق مملوكا لا مال له سواه ، أو أوصى بعتقه وأجاز الورثة فالولاء
للموصي ، لأنه المعتق على المختار ، فيكون لعصبته على القول بكون الوارث للولاء
هو العصبة . وعلى الوجه الآخر يكون ثلث الولاء لعصبة الموصي وثلثاه لعصبة
الوارث ، لأنهم باشروا الاعتاق . ويحتمل - تفريعا على هذا الوجه - أن يكون الولاء
للموصي أيضا ، لأن إجازة الوارث على تقدير كونها ابتداء عطية كاعتاقه عن الميت
بإذنه لا عن نفسه ، وذلك يقتضي ثبوت الولاء للإذن . وفرع ( 1 ) بعضهم على الثاني أنه
لا بد من الاتيان في إجازة العتق بلفظه ليطابق كونه ابتداء عتق .
ومنها : لو كان الوارث المجيز مريضا لم يتوقف صحة إجازته على خروج الموصى
به من الثلث على التنفيذ ، وعلى العطية يتوقف كالمبتدأة . والعلامة ( 2 ) جمع بين القول
بالتنفيذ واعتبار إجازة المريض من الثلث ، وظاهرهما التنافي .
ومنها : لو كانت الوصية لأحد الوارثين ولا رحم بينهما ولا زوجية فأجاز له
الوصية ، فإن جعلناها تنفيذا فلا رجوع له ، وإن جعلناها ابتداء عطية فله الرجوع ،
لأنها عندهم بمنزلة الهبة . ويتفرع أيضا النماء والنفقة والفطرة وغير ذلك .
قوله : " ويجب العمل بما رسمه الموصي إذا لم يكن منافيا للمشروع " .
هذا الحكم واضح ، لأمر الله تعالى بالعمل بمقتضى الوصية وترتيبه الإثم على
تبديلها ( 3 ) . ولا ريب أن ذلك مقيد بما لا يخالف المشروع وإلا لم ينفذ ، ومن الرسم
الذي لا يخالف المشروع تخصيص الإناث من الصنف الموصى لهم أو الذكور ، أو
تفضيل أحد الصنفين على الآخر ، أو تخصيص العاجز أو الصالح أو العالم أو غير
ذلك من الأوصاف المطلوبة للعقلاء المطابقة للشرع .
هامش
( 1 ) المهذب ، راجع المجموع 15 : 410 .
( 2 ) القواعد 1 : 296 و 334 ، التحرير : 294 و 305 .
( 3 ) البقرة : 181 .