شرح
وفصل بعض الأصحاب ( 1 ) فخص البطلان بما إذا مات الموصى له قبل الموصي
عملا بمدلول هاتين الروايتين ، فلو مات بعده لم يبطل ، للأصل وعدم المعارض ،
وتبقى الرواية السابقة شاهدة وإن لم تكن مستندا حيث لم تسلم سندا .
والحق أن هاتين الروايتين لا صراحة فيهما في المطلوب ، لأنهما كما يحتملان أن
الوصية حينئذ لا شئ يعتد به بمعنى بطلانها ، يحتمل إرادة أن الموت ليس بشئ
ينقض الوصية ، بل ربما كان الثاني انسب بأسلوب الكلام وتذكير الضمير المستتر في
الفعل . وبه يندفع التنافي بين الروايات ، فيكون أولى .
ويمكن ترجيح التفصيل الأخير بناء على ما تقدم ( 2 ) من كون القبول على تقدير
تأخره عن الموت كاشفا عن سبق ملك الموصى له من حين الموت ، وقد كان الموصى
له حينئذ حيا قابلا للملك ، ولا يقدح فيه كون القابل غيره لأنه كالنائب عنه حيث
هو الوارث عنه .
نعم ، لو قيل بأن الوارث مع قبوله ينتقل الملك إليه ولا يدخل في ملك الميت
كما اختاره العلامة ( 3 ) أشكل هذا القول من حيث إن الموصى له بعد موت الموصي لم
يكن مالكا ولا صالحا للملك بسبب موته قبل القبول ، والوارث قبل موت مورثه ليس
بقابل أيضا لملك الموصى به ، لأنه ليس بموصى له ولا انتقل إليه الحق بعد ، فكشف
القبول عن ملكه من حين الموت غير موجه ، بل غاية ما يمكن جعله كاشفا عن ملكه
من حين موت مورثه ، وهو أمر آخر غير الكشف والنقل . إلا أن الاشكال إنما يأتي
على القول بأنه لا يدخل في ملك الميت مطلقا كما أطلقه بعضهم ، وهو لا يتم . والحق
أنه على القول بالكشف ينتقل إلى ملك الميت . وسيأتي ( 4 ) تحقيقه .
هامش
( 1 ) كما في نكت النهاية ، راجع النهاية ونكتها 3 : 165 - 167 .
( 2 ) في ص : 118 .
( 3 ) التحرير 1 : 292 .
( 4 ) في الصفحة التالية .