شرح
له بسبب الوصية السابقة ، وذلك بسبب قهري من جهة الشارع سابق على ملك
الوارث ، إلا أنه لما لم يكن ثم تتحقق ملك الوارث إلى حين تمامه ثم ارتفع .
وقيل على الحصر أيضا : نمنع عدم بقاء ملك الميت ، لم لا يجوز بقاؤه كما بقي
ملكه فيما يحتاج إليه من مؤونة تجهيزه وقضاء دينه ؟ وكما يجوز أن يتجدد له الملك كالدية
لو مات قتيلا ، وما يثبت في آلة الصيد التي نصبها حيا بعد وفاته .
وقد يجاب عن هذا بأنه قد علم أن الموت سبب في انتقال الملك عنه وخروجه
عن أهليته . وما ذكر لا يدل صريحا على ملكه ، لجواز كونها ملك الوارث وإن تقدم
حق الميت من تلك الوجوه عليه كما يقدم المرتهن بمال الرهن على الراهن المالك ، فلا
منافاة بين ملك الوارث لها وتقدم الميت بها . ويرشد إلى ذلك من مؤونة التجهيز أنه لو
فقد الميت رجع الكفن إلى الوارث ، ولو لم يكن ملكه ابتداء لم يرجع إليه . وأما الصيد
فإنما يملكه للوارث دون الميت ، لقيامه مقامه فكان كما لو نصب الشبكة بنفسه .
وحجة الثالث : من ظاهر الآية الدالة على انتفاء ملك الوارث مع الوصية بنحو
ما استدلوا به ، فإنه لا يمكن القول ببقاء المال على ملك الميت لما تقدم ( 1 ) ، ولا بانتقاله
إلى الوارث ، لأنه بعد الوصية وهي أعم من المقبولة ، إذ لم نقل بعد وصية مقبولة ،
ونمنع عدم تحققها قبل القبول بل غايته عدم لزومها فلم يبق إلا أن يكون ملكا
للموصى له بالموت . ولأن الوصية مشابهة للإرث من حيث إنه يملك بالموت ، وإن
فارقته في جواز إزالة ما حصل من الملك قهرا برد الوصية كي لا يحصل له الملك
المستقر باختيار غيره قهرا عليه حيث لا يريده .
وجوابه على القول الأول واضح ، فإنا نختار انتقاله إلى الوارث عند موت
الموصي بحكم الأصل ، فإذا قبل الموصى له تم السبب الذي ابتدأه الموصي فانتقل
الملك إليه . وجواب الثاني قد علم من تضاعيف ما سبق .
هامش
( 1 ) في ص : 118 .