وينتقل بها الملك إلى الموصى له ، بموت الموصي وقبول الموصى له ،
ولا ينتقل بالموت منفردا عن القبول ، على الأظهر .
شرح
بخصوصه ، وقد تقدم مثله في الوقف ( 1 ) . وحينئذ فيشكل اطلاق العقد على الوصية
لشموله لهذا الفرد ، إلا أن يجعل ذلك لضرب من التجوز والحاقه بطريق الاستتباع ،
ولا يخفى ما فيه فإن أفراد هذا النوع كثيرة .
واعلم أن التقييد بقوله : بعد وفاتي ، في الايجاب إنما يفتقر إليه في اللفظ
المشترك بينها وبين غيرها ، كقوله : أعطوا فلانا ، المشترك بين الوصية والأمر ، وقوله :
لفلان كذا ، المشترك بينها وبين الاقرار له ، فلا بد من مايز يخرج ما يحتمله اللفظ من
غيرها وهو يحصل بقوله : بعد وفاتي . أما قوله : أوصيت له بكذا ، فلا يفتقر إلى القيد
لأنه صريح في العطية ونحوها بعد الموت .
قوله : " وينتقل بها الملك إلى الموصى له بموت الموصي . . . الخ " .
لا خلاف في توقف ملك الوصية على الايجاب من الموصى ، لأنه أحد أركان
العقد الناقل للملك ، أو تمام الركن حيث لا يعتبر القبول على بعض الوجوه ، وفي
توقفه على موته ، لأن متعلقها هو الملك وما في معناه بعد الموت ، فقبله لا ملك .
وإنما الخلاف في أن قبول الموصى له هل هو معتبر في انتقال الملك إليه بالموت ،
بمعنى كونه شرطا في الملك ، أم تمام السبب المعتبر فيه ، فلا هو يحصل الملك بدونه
أصلا ، أو يعتبر في الجملة أعم مما ذكر ، أو لا يعتبر أصلا بل ينتقل إليه الملك على
وجه القهر كالإرث لا بمعنى استقراره له كذلك ، بل بمعنى حصوله متزلزلا فيستقر
بالقبول ويبطل استمراره بالرد فينقل عنه به إلى ورثة الموصي ؟ فهذه أقوال ثلاثة .
والذي اختاره المصنف أن الملك لا يحصل بالموت منفردا عن القبول ، بل يبقى
المال على حكم مال الميت فينتقل إلى وارثه انتقالا متزلزلا فيستقر برد الموصى له وينتقل
إلى ملكه بقبوله . فقبوله على هذا جزء السبب الناقل للملك إليه ، لأن الباء في قوله :
هامش
( 1 ) في ص 313 و 372 .