تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وينتقل بها الملك إلى الموصى له ، بموت الموصي وقبول الموصى له ، ولا ينتقل بالموت منفردا عن القبول ، على الأظهر .
شرح
بخصوصه ، وقد تقدم مثله في الوقف ( 1 ) . وحينئذ فيشكل اطلاق العقد على الوصية لشموله لهذا الفرد ، إلا أن يجعل ذلك لضرب من التجوز والحاقه بطريق الاستتباع ، ولا يخفى ما فيه فإن أفراد هذا النوع كثيرة . واعلم أن التقييد بقوله : بعد وفاتي ، في الايجاب إنما يفتقر إليه في اللفظ المشترك بينها وبين غيرها ، كقوله : أعطوا فلانا ، المشترك بين الوصية والأمر ، وقوله : لفلان كذا ، المشترك بينها وبين الاقرار له ، فلا بد من مايز يخرج ما يحتمله اللفظ من غيرها وهو يحصل بقوله : بعد وفاتي . أما قوله : أوصيت له بكذا ، فلا يفتقر إلى القيد لأنه صريح في العطية ونحوها بعد الموت . قوله : " وينتقل بها الملك إلى الموصى له بموت الموصي . . . الخ " . لا خلاف في توقف ملك الوصية على الايجاب من الموصى ، لأنه أحد أركان العقد الناقل للملك ، أو تمام الركن حيث لا يعتبر القبول على بعض الوجوه ، وفي توقفه على موته ، لأن متعلقها هو الملك وما في معناه بعد الموت ، فقبله لا ملك . وإنما الخلاف في أن قبول الموصى له هل هو معتبر في انتقال الملك إليه بالموت ، بمعنى كونه شرطا في الملك ، أم تمام السبب المعتبر فيه ، فلا هو يحصل الملك بدونه أصلا ، أو يعتبر في الجملة أعم مما ذكر ، أو لا يعتبر أصلا بل ينتقل إليه الملك على وجه القهر كالإرث لا بمعنى استقراره له كذلك ، بل بمعنى حصوله متزلزلا فيستقر بالقبول ويبطل استمراره بالرد فينقل عنه به إلى ورثة الموصي ؟ فهذه أقوال ثلاثة . والذي اختاره المصنف أن الملك لا يحصل بالموت منفردا عن القبول ، بل يبقى المال على حكم مال الميت فينتقل إلى وارثه انتقالا متزلزلا فيستقر برد الموصى له وينتقل إلى ملكه بقبوله . فقبوله على هذا جزء السبب الناقل للملك إليه ، لأن الباء في قوله :
هامش
( 1 ) في ص 313 و 372 .