شرح
واعلم أن موضع الخلاف الوصية المفتقرة إلى القبول ، فلو كانت لجهة عامة
كالفقراء والمساجد انتقلت إلى الجهة المعينة بالوفاة بغير خلاف ، بحيث تكون الوصية
نافذة .
إذا تقرر ذلك فتظهر فائدة الخلاف في مواضع :
أحدها : كسب العبد ، وتمرة الشجرة ، وسائر زوائد الموصى به الحاصلة بين
الموت والقبول ، فإن قلنا : تملك بالموت فهي للموصى له قبل الوصية أو ردها ،
ويحتمل ارتدادها على الورثة إذا رد تبعا . وإن قلنا : تملك بالقبول لم تكن الزوائد
للموصى له قبل الوصية أو ردها . وإن قلنا بالوقف فهي موقوفة ، فإن قبل فهي له
وإلا فلا . وإذا قلنا يرتد ففي مستحقها من الموصي والورثة وجهان ، من حيث إنها من
جملة التركة فيقضى منها دينه وتنفذ وصاياه كالأصل ، ومن حدوثها بعد زوال ملكه .
وهذا أقوى تفريعا على ذلك القول .
وثانيها : فطرة العبد الموصى به إذا وقع وقت وجوبها بين القبول والموت على من
تجب ؟ يخرج على الأقوال . والنفقة والمؤن المحتاج إليها بين القبول والموت كالفطرة .
وثالثها : إذا زوج أمته حرا وأوصى له بها ، فإن رد الوصية استمر النكاح ، إلا
إذا قلنا يملك بالموت فينفسخ من يوم الموت وإن كان الملك ضعيفا . وإن قبل انفسخ
النكاح على كل حال ، ويكون الانفساخ من يوم القبول إن قلنا يملك بالقبول ، ومن
يوم الموت على سبيل التبيين إن قلنا بالتوقف .
ولو كان زوجها وارثه ثم أوصى بها لغيره ، فإن قبل الموصى له الوصية استمر
النكاح ، إلا إذا قلنا : إن الملك بالقبول وإنه قبل القبول للوارث فإنه ينفسخ ، ويحتمل
العدم لضعف الملك ، وإن رد انفسخ النكاح .
هذا إذا خرجت الأمة من الثلث ، وإن لم تخرج ولم تجز الورثة انفسخ النكاح ،
لدخول شئ مما يزيد على الثلث في ملك الزوج . وإن أجازوا وقلنا يملك بالموت أو
موقوف ، فهل ينفسخ أم لا ؟ يبنى على أن الإجازة تنفيذ ، أو ابتداء عطية . فعلى الثاني