تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
" وينتقل بها الملك إلى الموصى له بموت الموصي " للسببية ، وهو مفيد لما ذكرناه . ومع ذلك يحتمل أن يريد الانتقال المبتدأ من حين القبول على تقدير تأخره عن الموت كما هو ظاهر العبارة ، فقبله لا ملك له أصلا . وهذا هو القول الأول الذي حكيناه ، وهو مختار العلامة في المختلف ( 1 ) . وأن يريد به مجرد سببية القبول في الملك بمعنى توقفه عليه ، ولكنه يكشف عن سبق ملك الموصى له من حين الموت . وهذا القول هو مختار الأكثر ، وهو الذي حكيناه ثانيا . والحجة المشتركة بين القولين الدافعة للقول الثالث أن القبول لما كان معتبرا فتحصيل الملك للموصى له قبل قبوله لا وجه له ، ولأن الوصية تمليك عين إلى آخره كما عرفت فلا يسبق الملك القبول كسائر العقود ، وأن الموصى له لو رد الوصية بطلت ولو كان قد ملك بالموت لم يزل ملكه بالرد كما بعد القبول ، وأن الملك لو حصل بدون القبول لم يحتج إلى قبول وارث الموصى لو مات قبله مع اتفاقهم على اعتباره في تملكه . ثم يقال في تقرير القول الأول : إنك لما عرفت أن القبول معتبر في تحقق الملك في الجملة فيجب أن لا يتحقق قبله مطلقا . وأيضا فإن القبول تمام السبب الموجب للملك كغيره من العقود الناقلة له ، والموت شرط في انتقال الملك ، لأن مقتضى الوصية التمليك بعده ، فقبل القبول لم يتحقق السبب الناقل للملك وإن وجد الشرط ، كما في الملك الحاصل بالبيع فإنه قبل القبول لا يتحقق أصلا وإن اجتمعت الشرائط المعتبرة في صحة البيع من جميع الجهات . والقائل الثاني يقول مضافا إلى المشترك : إن الله تعالى جعل ملك الوارث بعد الوصية والدين ، والوصية هنا موجودة فلا يجوز انتقال متعلقها من التركة إلى الوارث عملا بظاهر الآية ( 2 ) ، ولا يبقى على ملك الميت لانتفاء أهليته له ، ولا إلى ملك غير
هامش
( 1 ) المختلف : 500 . ( 2 ) النساء : 11 و 12 .
مسالك الأفهام — صفحة 118 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية