شرح
" وينتقل بها الملك إلى الموصى له بموت الموصي " للسببية ، وهو مفيد لما ذكرناه . ومع
ذلك يحتمل أن يريد الانتقال المبتدأ من حين القبول على تقدير تأخره عن الموت كما
هو ظاهر العبارة ، فقبله لا ملك له أصلا . وهذا هو القول الأول الذي حكيناه ، وهو
مختار العلامة في المختلف ( 1 ) . وأن يريد به مجرد سببية القبول في الملك بمعنى توقفه
عليه ، ولكنه يكشف عن سبق ملك الموصى له من حين الموت . وهذا القول هو مختار
الأكثر ، وهو الذي حكيناه ثانيا .
والحجة المشتركة بين القولين الدافعة للقول الثالث أن القبول لما كان معتبرا
فتحصيل الملك للموصى له قبل قبوله لا وجه له ، ولأن الوصية تمليك عين إلى آخره
كما عرفت فلا يسبق الملك القبول كسائر العقود ، وأن الموصى له لو رد الوصية بطلت
ولو كان قد ملك بالموت لم يزل ملكه بالرد كما بعد القبول ، وأن الملك لو حصل بدون
القبول لم يحتج إلى قبول وارث الموصى لو مات قبله مع اتفاقهم على اعتباره في
تملكه .
ثم يقال في تقرير القول الأول : إنك لما عرفت أن القبول معتبر في تحقق الملك
في الجملة فيجب أن لا يتحقق قبله مطلقا . وأيضا فإن القبول تمام السبب الموجب
للملك كغيره من العقود الناقلة له ، والموت شرط في انتقال الملك ، لأن مقتضى
الوصية التمليك بعده ، فقبل القبول لم يتحقق السبب الناقل للملك وإن وجد
الشرط ، كما في الملك الحاصل بالبيع فإنه قبل القبول لا يتحقق أصلا وإن اجتمعت
الشرائط المعتبرة في صحة البيع من جميع الجهات .
والقائل الثاني يقول مضافا إلى المشترك : إن الله تعالى جعل ملك الوارث بعد
الوصية والدين ، والوصية هنا موجودة فلا يجوز انتقال متعلقها من التركة إلى الوارث
عملا بظاهر الآية ( 2 ) ، ولا يبقى على ملك الميت لانتفاء أهليته له ، ولا إلى ملك غير
هامش
( 1 ) المختلف : 500 .
( 2 ) النساء : 11 و 12 .