ويفتقر إلى ايجاب وقبول .
والايجاب كل لفظ دل على ذلك القصد ، كقوله : أعطوا فلانا بعد
وفاتي ، أو لفلان كذا بعد وفاتي ، أو أوصيت له .
شرح
الاصطلاح ، بل جعل الوصاية من جملة أقسام الوصية فكان عليه ادراجها في
التعريف .
وينتقض في عكسه أيضا بالوصية بالعتق فإنه فك ملك لا تمليك للعبد نفسه ،
وكذلك التدبير على القول بأنه وصية كما ذهب إليه الأكثر ، والوصية بابراء المديون
ويوقف المسجد فإنه فك ملك أيضا ، وبالوصية بالمضاربة والمساقاة فإنهما وإن أفادا
ملك العامل الحصة من الربح والثمرة على تقدير ظهورهما إلا أن حقيقتهما ليست
كذلك ، وقد لا يحصل ربح ولا ثمرة فينتفي التمليك .
قوله : " ويفتقر إلى ايجاب وقبول . . . الخ " .
يستفاد من افتقارها إلى الايجاب والقبول كونها من جملة العقود ، ومن جواز
رجوع الموصي ما دام حيا والموصى له على بعض الوجوه أنها من العقود الجائزة ، وقد
يلحق باللازمة على بعض الوجوه . ولم يذكر المصنف كيفية القبول هل ينحصر في
اللفظ أم يكفي الفعل ؟ واكتفى جماعة ( 1 ) بالقبول الفعلي الدال عليه كالأخذ
والتصرف فيه لنفسه ، وهو المناسب لبناء هذا العقد على الجواز وإنما يعرض له
اللزوم ، بل أطلق المصنف الحكم عليه بالجواز . ويتفرع عليه أيضا عدم اشتراط
مقارنة القبول للايجاب ، وهو موضع وفاق .
وإطلاق اعتباره الايجاب والقبول يشمل الوصية لمعين كزيد وغيره كالفقراء
فيقبل لهم الحاكم . والأصح في الثاني عدم اشتراط القبول ، لتعذره في المستحق إن
أريد من الجميع ، ومن البعض ترجيح من غير مرجح من أن الوصية ليست له
هامش
( 1 ) كالعلامة في القواعد 1 : 290 والشهيد في الدروس : 239 ، والفاضل المقداد في التنقيح
الرائع 2 : 362 .