ولا يلزمه دركها لو تلفت من غير تفريط ، أو أخذت منه قهرا .
شرح
وجوب الحفظ واضح . وقد يكون مستحبا مع قدرته وثقته من نفسه بالأمانة وكون
المودع غير مضطر ، لما فيه من المعاونة على البر الذي أقل مراتب الأمر به الاستحباب ،
وقضاء حوائج الاخوان . وقد يكون محرما ( 1 ) ، كما إذا كان عاجزا عن الحفظ أو غير
واثق من نفسه بالأمانة ، لما فيه من التعرض للتفريط في مال الغير ، وهو محرم . ومثله
ما لو تضمن القبول ضررا على المستودع في نفسه أو ماله أو بعض المؤمنين ، ونحو
ذلك . وبهذا التقسيم يظهر وجوب الحفظ وعدمه .
قوله : " ولا يلزمه دركها لو تلفت من غير تفريط أو أخذت منه قهرا " .
هذا إذا لم يكن سببا في الأخذ القهري ، كما لو كان هو الساعي بها إلى الظالم
ولم يقدر بعد ذلك على دفعه ، فإنه يضمن ، لأنه فرط في الحفظ ، بخلاف ما لو كانت
السعاية من غيره ، أو علم الظالم بها من غير سعاية . ومثله ما لو أخبر اللص بها
فسرقها . ولو أخبره بها في الجملة ولكن لم يعين له مكانها ، قال في التذكرة ( 2 ) : إنه لا
يضمن . ويشكل مع كونه سببا في السرقة ، لأنه تفريط . نعم ، لو لم يقصدها اللص
فاتفقت مصادفته لها توجه ذلك . وهذا بخلاف الظالم ، فإن معلمه يضمن مطلقا .
والفرق أن الظالم إذا علم بها أخذها قهرا ، والسارق لا يمكنه أخذها إلا إذا علم
موضعها .
ولا فرق في عدم الضمان مع أخذ الظالم لها قهرا بين أن يتول أخذها من يده
ومكانه ، وبين أن يأمره بدفعها إليه بنفسه فيدفعها إليه كرها ، لانتفاء التفريط .
وحينئذ فيرجع المالك على الظالم بالعين أو البدل . وهل للمالك مطالبة المستودع
هامش
( 1 ) في هامش " ه " و " و " : " يبقى هنا بحث ، وهو أنه على تقدير تحريم القبول هل يحكم بفساد
الوديعة أم لا ، نظرا إلى أن النهي في غير العبادة لا يقتضي الفساد ، وإن وجد في بعض موارده
بدليل آخر ؟ الأظهر الثاني . وتظهر الفائدة - مع اشتراكهما في الإثم وتحريم وضع اليد - في
ضمانها بغير تعد ولا تفريط ونحوه من لوازم الوديعة ، فعلى الأول يكون وديعة وإن أثم ،
وعلى الثاني يكون بمنزلة الغاصب . فتأمل . بخطه " .
( 2 ) التذكرة 2 : 205 .