كتاب الوقوف والصدقات
كتاب الوقف
والنظر في العقد والشرائط واللواحق
الأول
الوقف عقد ثمرته تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة .
شرح
- قوله : " الوقف عقد ثمرته تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة " .
عرف الوقف ببعض خواصه تبعا للحديث الوارد عنه صلى الله عليه وآله
أنه قال : " حبس الأصل وسبل الثمرة " ( 1 ) . والمراد بتحبيس الأصل المنع من التصرف
فيه تصرفا ناقلا لملكه ، وبتسبيل الثمرة إباحتها للجهة الموقوف عليها بحيث يتصرف
فيها كيف شاء كغيرها من الأملاك . وعدل المصنف عنه إلى اطلاق المنفعة لأنه أظهر
في المراد من التسبيل . ومع ذلك فليس تعريفا حقيقيا وإلا لانتقض بالسكنى
وقسيميها ، لأنها تقتضي الخاصتين ، وإرادة تحبيس الأصل على الدوام لتخرج تلك
الثلاثة خروج عن اطلاق معنى التحبيس ، فإنه أعم من المؤبد ، مع أن إرادة ما لا
يدل عليه ظاهر التعريف معيب فيه . ولانتقاضه أيضا بالوقف المنقطع الآخر ، فإنه
صحيح وليس بمؤبد ، إلا أن يقال : إنه حينئذ يصير حبسا كما عبر به بعضهم ، وهو
ممنوع وإن كان في معناه .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 801 ح 2397 ، سنن البيهقي 6 : 162 ، عوالي اللئالي 2 : 260 ح 14 .