تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
المختلف ، إلا أن المشهور حينئذ قبوله . والفرق بين الاقرار والانشاء أن الاقرار إخبار وهو يستدعي أمرا خارجا مطابقا له ، ولا يلزم من تعدد الخبر تعدد الخارج ، لامكان أن يخبر عن الشئ الواحد بأخبار متعددة في أزمنة متعددة بألفاظ مختلفة ، فيكون الأمر الخارج عن نسبة الخبر مسكوتا عنه من جهة التعدد والاتحاد ، فيكون ذلك كإطلاق الشهادة من غير تعيين زمان أو مكان ، فيثبت أصل التوكيل ، لاتفاقهما عليه وأصالة عدم التعدد في العقد الواحد ، بخلاف ما لو كان الاختلاف في نفس عقد الوكالة ، فإنه إنشاء لا خارج له يقصد مطابقته ، بل الوكالة حاصلة منه في الحال ، فتعدد زمانه ومكانه واختلاف صيغته يوجب اختلافه ، ولم يتطابق على أحدهما شاهدان ، فلا تثبت . فإن قيل : تعدد الخبر كما لا يستلزم تعدد المخبر عنه كذا لا يستلزم اتحاده ، بل هو أعم منهما ، فلا يدل على أحدهما وهو الخاص ، والحال أنهما لم يتعرضا للانشاء بنفي ولا إثبات ، فلا شاهد عليه ، والاقرار متعدد ، وكل واحد من أفراده غير ثابت . قلنا : لما ثبت أن الاقرار يستدعي نسبة إلى أمر خارج ، وكان الاقراران مستلزمين لحصول التوكيل في الجملة ، فقد حصل المقتضي للثبوت ، ويبقى احتمال التعدد في المخبر عنه واتحاده ، وذلك غير قادح في الشهادة ، كما لو أطلقا الشهادة على الانشاء فإن المانع من ذلك إنما هو التعدد وهو غير معلوم ، فيجب التمسك بالمقتضي إلى أن يثبت خلافه ، مع اعتضاده بأصالة عدم التعدد . هذا غاية ما يمكن توجيهه في الفرق الذي ادعوه ، ومع ذلك لا يخلو من نظر فكيف بما أطلقه المصنف ؟ ! ويمكن أن يريد المصنف باختلاف الوكالة في المسألتين الاقرار ، من حيث إن الوكالة لما كانت تثبت بأي صيغة دلت عليها فقوله : " وكلت فلانا ، أو استنبته على كذا " يمكن جعله إقرارا وإنشاء ، إلا مع تصريحه بأحدهما بأن يقول : " إنه قد وكله قبل هذا الوقت " فيكون اقرارا ، أو : " لم يوكله فيما مضى " فيكون إنشاء ، والكلام فيما لو أطلق .