شرح
المختلف ، إلا أن المشهور حينئذ قبوله .
والفرق بين الاقرار والانشاء أن الاقرار إخبار وهو يستدعي أمرا خارجا
مطابقا له ، ولا يلزم من تعدد الخبر تعدد الخارج ، لامكان أن يخبر عن الشئ الواحد
بأخبار متعددة في أزمنة متعددة بألفاظ مختلفة ، فيكون الأمر الخارج عن نسبة الخبر
مسكوتا عنه من جهة التعدد والاتحاد ، فيكون ذلك كإطلاق الشهادة من غير تعيين
زمان أو مكان ، فيثبت أصل التوكيل ، لاتفاقهما عليه وأصالة عدم التعدد في العقد
الواحد ، بخلاف ما لو كان الاختلاف في نفس عقد الوكالة ، فإنه إنشاء لا خارج له
يقصد مطابقته ، بل الوكالة حاصلة منه في الحال ، فتعدد زمانه ومكانه واختلاف
صيغته يوجب اختلافه ، ولم يتطابق على أحدهما شاهدان ، فلا تثبت .
فإن قيل : تعدد الخبر كما لا يستلزم تعدد المخبر عنه كذا لا يستلزم اتحاده ، بل
هو أعم منهما ، فلا يدل على أحدهما وهو الخاص ، والحال أنهما لم يتعرضا للانشاء
بنفي ولا إثبات ، فلا شاهد عليه ، والاقرار متعدد ، وكل واحد من أفراده غير ثابت .
قلنا : لما ثبت أن الاقرار يستدعي نسبة إلى أمر خارج ، وكان الاقراران
مستلزمين لحصول التوكيل في الجملة ، فقد حصل المقتضي للثبوت ، ويبقى احتمال
التعدد في المخبر عنه واتحاده ، وذلك غير قادح في الشهادة ، كما لو أطلقا الشهادة على
الانشاء فإن المانع من ذلك إنما هو التعدد وهو غير معلوم ، فيجب التمسك بالمقتضي
إلى أن يثبت خلافه ، مع اعتضاده بأصالة عدم التعدد .
هذا غاية ما يمكن توجيهه في الفرق الذي ادعوه ، ومع ذلك لا يخلو من نظر
فكيف بما أطلقه المصنف ؟ ! ويمكن أن يريد المصنف باختلاف الوكالة في المسألتين
الاقرار ، من حيث إن الوكالة لما كانت تثبت بأي صيغة دلت عليها فقوله : " وكلت
فلانا ، أو استنبته على كذا " يمكن جعله إقرارا وإنشاء ، إلا مع تصريحه بأحدهما بأن
يقول : " إنه قد وكله قبل هذا الوقت " فيكون اقرارا ، أو : " لم يوكله فيما مضى " فيكون
إنشاء ، والكلام فيما لو أطلق .