أحدهما أنه وكله بالعجمية ، والآخر بالعربية ، لأن ذلك يكون إشارة إلى
المعنى الواحد . ولو اختلفا في لفظ العقد ، بأن يشهد أحدهما أن الموكل
قال : وكلتك ، ويشهد الآخر أنه قال : استنبتك ، لم تقبل ، لأنها شهادة
على عقدين ، إذ صيغة كل واحد منهما مخالفة للأخرى . وفيه تردد ، إذ
مرجعه إلى أنهما شهدا في وقتين . أما لو عدلا عن حكاية لفظ الموكل
واقتصرا على إيراد المعنى جاز ، وإن اختلفت عبارتهما . وإذا علم الحاكم
بالوكالة حكم فيها بعلمه .
شرح
- وقتين " .
المشهور في عبارات الأصحاب وغيرهم أن الشاهدين بالوكالة إذا اختلف
تاريخ ما شهدا به لم يثبت الوكالة بذلك ، لأن كل صيغة واقعة في وقت منهما لم يقم بهما
شاهدان ، وإحداهما غير الأخرى . أما لو شهدا باقراره بها في وقتين قبلت .
والمصنف - رحمه الله - لم يفرق في اطلاق كلامه بينهما ، بل ظاهره في الأول أن شهادتهما
بنفس الوكالة في تاريخين . ولكن تعليله بعسر جميع الشهود في الوقت الواحد قد يستفاد
منه أن المتأخر وقع على جهة الاقرار ، لأن الصيغة إذا وقعت مرة بقي ما بعدها إقرارا
بها . وعلى هذا فيكفي شهادة أحدهما بالانشاء والآخر في وقتين ، كما يقبل لو
شهدا معا بالاقرار في الوقتين . ويبقى قوله " ولو اختلفا في لفظ العقد " صريحا في إنشاء
الوكالة . ومع ذلك اختلاف العبارة يقتضي تعدد الانشاء كما لو تعدد الوقت وإن
اتفقت العبارة .
ومرجع تردده في ذلك وتعليله الجواز بقوله : " إذ مرجعه إلى أنهما شهدا في
وقتين " يدل على أن اختلاف الوقت في العقد نفسه لا يضر ، لأنه فرض المسألة في
اختلافهما في نفس العقد ، وإنما يضر لو تكاذبا في لفظه بأن شهد أحدهما أن العقد
الواقع منه في الوقت المعين كان بلفظ " وكلتك " وشهد الآخر أنه بعينه كان بلفظ
" استنبتك " ، وهنا لا اشكال في عدم الثبوت . والذي يظهر من العبارة أن ما عدا
صورة التناقض المحض يثبت به وإن اختلف الوقت مطلقا . وهو مشكل ، لعدم
ثبوت كل واحدة من الصيغتين ، وإنما الشك فيما لو شهدا بالاقرار في الوقت