تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أحدهما أنه وكله بالعجمية ، والآخر بالعربية ، لأن ذلك يكون إشارة إلى المعنى الواحد . ولو اختلفا في لفظ العقد ، بأن يشهد أحدهما أن الموكل قال : وكلتك ، ويشهد الآخر أنه قال : استنبتك ، لم تقبل ، لأنها شهادة على عقدين ، إذ صيغة كل واحد منهما مخالفة للأخرى . وفيه تردد ، إذ مرجعه إلى أنهما شهدا في وقتين . أما لو عدلا عن حكاية لفظ الموكل واقتصرا على إيراد المعنى جاز ، وإن اختلفت عبارتهما . وإذا علم الحاكم بالوكالة حكم فيها بعلمه .
شرح
- وقتين " . المشهور في عبارات الأصحاب وغيرهم أن الشاهدين بالوكالة إذا اختلف تاريخ ما شهدا به لم يثبت الوكالة بذلك ، لأن كل صيغة واقعة في وقت منهما لم يقم بهما شاهدان ، وإحداهما غير الأخرى . أما لو شهدا باقراره بها في وقتين قبلت . والمصنف - رحمه الله - لم يفرق في اطلاق كلامه بينهما ، بل ظاهره في الأول أن شهادتهما بنفس الوكالة في تاريخين . ولكن تعليله بعسر جميع الشهود في الوقت الواحد قد يستفاد منه أن المتأخر وقع على جهة الاقرار ، لأن الصيغة إذا وقعت مرة بقي ما بعدها إقرارا بها . وعلى هذا فيكفي شهادة أحدهما بالانشاء والآخر في وقتين ، كما يقبل لو شهدا معا بالاقرار في الوقتين . ويبقى قوله " ولو اختلفا في لفظ العقد " صريحا في إنشاء الوكالة . ومع ذلك اختلاف العبارة يقتضي تعدد الانشاء كما لو تعدد الوقت وإن اتفقت العبارة . ومرجع تردده في ذلك وتعليله الجواز بقوله : " إذ مرجعه إلى أنهما شهدا في وقتين " يدل على أن اختلاف الوقت في العقد نفسه لا يضر ، لأنه فرض المسألة في اختلافهما في نفس العقد ، وإنما يضر لو تكاذبا في لفظه بأن شهد أحدهما أن العقد الواقع منه في الوقت المعين كان بلفظ " وكلتك " وشهد الآخر أنه بعينه كان بلفظ " استنبتك " ، وهنا لا اشكال في عدم الثبوت . والذي يظهر من العبارة أن ما عدا صورة التناقض المحض يثبت به وإن اختلف الوقت مطلقا . وهو مشكل ، لعدم ثبوت كل واحدة من الصيغتين ، وإنما الشك فيما لو شهدا بالاقرار في الوقت