ولو وكله في بيع فاسد لم يملك الصحيح . وكذا لو وكله في ابتياع معيب .
شرح
- المديون ، ففيها تعيين لمبدأ القبض ومنشئه وهو فلان المديون ، فلا يتعدى الأمر إلى
وارثه ، لأن قبضه من الوارث ليس قبضا من المديون . نعم ، له القبض من وكيل
المديون لأن يده يده وهو نائب عنه ، بخلاف الوارث ، فإن الملك لم ينتقل إليه بحق
النيابة ، ومن ثم يحنث لو حلف على فعل شئ بفعل موكله له لا بفعل وارثه . وأما
" الذي على فلان " فإن جملة الموصول والصلة فيه صفة للحق وليس فيه تعيين
للمقبوض منه بوجه ، بل الإذن تعلق بقبض الحق الموصوف بكونه في ذمة زيد ،
فالوكيل يتبع الحق حيث ما انتقل .
فإن قيل : وصف الحق بكونه على فلان يشعر بحصر القبض فيه ، لأن الصفقة
إذا زالت بموته لم يكن الحق المتعلق بالوارث موصوفا بكونه في ذمة فلان ، فلا يكون
هو الموكل فيه .
قلنا : الوصف إنما يفيد الاحتراز به عن دين آخر له في ذمة شخص آخر ، ولا
إشعار له بتخصيص القبض . وبتقدير أن لا يكون له دين آخر على غيره فالصفة هنا
لمجرد التوضيح ، فيكون كما لو قال : بع عبدي النائم أو الآكل ، وما شاكلهما من
الأوصاف ، فإن له بيعه وإن انتبه وترك الأكل .
قوله ولو وكله في بيع فاسد لم يملك الصحيح " .
كما لو قال له : اشتر لي كذا إلى إدراك الغلات ، أو مقدم الحاج ، أو بعه
كذلك ، وما شاكله . ولا فرق في ذلك بين أن يكونا عالمين بالفساد وجاهلين
وبالتفريق . وإنما لم يملك الصحيح لعدم التوكيل فيه فيقع فضوليا . ورد بذلك على
أبي حنيفة ( 1 ) حيث زعم أنه يقتضيه . وكما لا يملك الصحيح لا يملك الفاسد ، لأن
الله تعالى لم يأذن فيه ، والموكل لم يملكه فالوكيل أولى . فلو اشترى به وسلم الثمن أو
باع كذلك وسلمه المبيع ضمن .
قوله : " وكذا لو وكله في ابتياع معيب " .
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة 5 : 252 .