تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
ولأن قول المالك مقدم في أصل الإذن فكذا في صفته ، لأن مرجعه إلى الإذن على وجه مخصوص . ووجه تقديم قول الخياط : أن المالك يدعي عليه حقا وهو الأرش ، فهو غارم ، فيقدم قوله في نفيه وإن لم يثبت له الأجرة . فعلى المختار من تقديم قول المالك لا أجرة للخياط على عمله ، وعليه أرش الثوب ما بين كونه مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء ، فعلى هذا لا أرش لما يصلح لهما من القطع ، لكونه من جملة المأذون . ويحتمل كونه تفاوت ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا ، لأن القطع على الوجه الذي يدعيه الخياط عدوان . ثم لو أراد فتق القباء ( 1 ) ليرفع ما أحدثه من العمل لم يكن له ذلك إن كانت الخيوط للمالك ، سواء كانت من الثوب أم من غيره ، إذ ليس له عين يمكنه انتزاعها ، ولا يمكن تخليص العمل ، لأنه ليس عينا وقد صدر عدوانا ، فكان كما لو نقل ملك غيره من موضع إلى آخر عدوانا ، فإنه ليس له رده إلى محله الأول إلا بمطالبة المالك . ولو كانت الخيوط للخياط ففي تمكينه من أخذها وجهان أصحهما ذلك ، لأنها عين ماله وهي باقية ، فكانت كالصبغ في الثوب المغصوب . ووجه المنع : استلزام أخذها التصرف في ملك الغير بغير إذنه ، وأنه يزعم أنها للمالك بناء على أن الخيوط على الخياط ، وأنه إنما يستحق الأجرة وقد ظلمه المالك بإنكاره . وعلى المختار لو طلب المالك أن يشد في طرف كل خيط خيطا حتى إذا سل الخياط خيوطه صار خيط المالك في مكانه لم يجب على الخياط إجابته ، لأنه تصرف في مال الغير يتوقف على إذنه ، كما لا يجب عليه القبول لو بذله المالك قيمة الخيوط وتبقيتها ، لأنه مسلط على ماله . وكذا لو بذل للمالك قيمة الثوب .
هامش
( 1 ) كذا في هامش " و " و " ن " وهو الصحيح وفي سائر النسخ : القميص .