تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
أحدهما لم يخص إلا الدنانير وأبقى الباقي على حكم عدم الضمان صريحا ، والآخر لم يستثن إلا الدراهم وأبقى الباقي على حكم عدم الضمان كذلك ، فدلالتهما قاصرة ، والعمل بظاهر كل منهما لم يقل به أحد ، بخلاف الخبر المخصص بالذهب والفضة . فإن قيل : التخصيص إنما جعلناه بهما معا لا بكل واحد منهما ، فلا يضر عدم دلالة أحدهما على الحكم المطلوب منه . قلنا : هذا أيضا لا يمنع قصور كل واحد عن الدلالة ، لأن كل واحد مع قطع النظر عن صاحبه قاصر ، وقد وقعا في وقتين في حالتين مختلفتين ، فظهر أن إرادة الحصر من كل منهما غير مقصودة ، وإنما المستثنى فيهما من جملة الأفراد المستثناة . وعلى تقدير الجمع بينهما - بجعل المستثنى مجموع ما استفيد منهما - لا يخرجان عن القصور في الدلالة على المطلوب ، إذ لا يعلم منهما إلا أن الاستثناء ليس مقصورا على ما ذكر في كل واحد . فإن قيل : إخراج الدراهم والدنانير خاصة ينافي إخراج جملة الذهب والفضة ، فلا بد من الجمع بينهما بحمل الذهب والفضة على الدراهم والدنانير ، كما يجب الجمع بين عدم الضمان لمطلق العارية والضمان لهذين النوعين لتحقق المنافاة . قلنا : نمنع المنافاة بين الأمرين ، فإن استثناء الدراهم والدنانير اقتضى بقاء العموم في حكم عدم الضمان فيما عداهما ، وقد عارضه الاستثناء الآخر ، فوجب تخصيصه به أيضا ، فلا وجه لتخصيص أحد المخصصين بالآخر . وأيضا : فإن حمل العام على الخاص استعمال مجازي ، وإبقاؤه على عمومه حقيقة ، ولا يجوز العدول إلى المجاز مع إمكان الاستعمال على وجه الحقيقة ، وهو هنا ممكن في عموم الذهب والفضة فيتعين ، وإنما صرنا إلى التخصيص في الأول لتعينه على كل تقدير . فإن قيل : إذا كان التخصيص يوجب المجاز وجب تقليله ما أمكن ، لأن كل فرد يخرج يوجب زيادة المجاز في الاستعمال حيث كان حقه أن يطلق على جميع الأفراد . وحينئذ فنقول : قد تعارض هنا مجازان ، أحدهما في تخصيص الذهب والفضة
مسالك الأفهام — صفحة 157 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية