أما لو قال : خذه فاتجر به والربح لي ، كان بضاعة . ولو قال :
والربح لك كان قرضا ( 1 ) .
ولو شرط أحدهما شيئا معينا ، والباقي بينهما ، فسد ، لعدم الوثوق
بحصول الزيادة ، فلا تتحقق الشركة .
شرح
متبرعا بالعمل . وهذا يحتمل بناؤه على البضاعة ، وعلى القراض الفاسد ، وإن زاد
عليه بعدم الأجرة نظر إلى دخوله على التبرع ، بل هذا أوضح . وهو قوي ( 2 ) .
الثالث : أن يقول : خذه قراضا والربح كله لك . ووجه فساده ما مر . ويحتمل
كونه قرضا ، لدلالته عليه معنى ، كما تدل السابقة على البضاعة ، ولأن القرض لا
يختص بلفظ كما تقدم ( 3 ) ، بل ما دل عليه ، وهذا دال عليه . فعلى هذا يكون الربح
كله للعامل ، والمال مضمون عليه ، ولا شئ للمالك ، وعلى الأول للمالك ، وعليه
للعامل الأجرة .
ومحل الاشكال إذا لم يقصد القرض ولا القراض ، إما بأن لم يقصد شيئا ، أو
لم يعلم ما قصد ، وإلا كان قرضا في الأول وقراضا فاسدا في الثاني بغير إشكال .
قوله : " أما لو قال خذه فاتجر به - إلى قوله - كان قرضا " .
الفرق بين الصيغتين اشتمال الأولى على ضميمة منافية للقرض والبضاعة ،
وهي التصريح بالقراض ، وهو حقيقة شرعية في العقد المخصوص ، بخلاف
الأخيرة . هذا إذا أطلق اللفظ أو قصد القرض والبضاعة ، فلو قصد القراض ففيه ما
سبق ، لصلاحية اللفظ لعقده ، خصوصا مع انضمام قصده ، فإن التصريح بالقراض
ونحوه في العقد ليس بشرط . ولو اختلفا في القصد المبطل احتمل تقديم المالك ، لأنه
أعرف به ، والعامل نظرا إلى ظاهر اللفظ ، وترجيحا لجانب الصحة . ولو اختلفا في
ضميمة اللفظ قدم قول مدعي ما يصح معه العقد ، لأصالة الصحة وعدم
الضميمة .
قوله : " ولو شرط أحدهما شيئا معينا - إلى قوله - فلا تتحقق الشركة " .
عدم الوثوق بالزيادة لا يصلح دليلا على الفساد بانفراده ، كما في عدم الوثوق
هامش
( 1 ) في المطبوعة حديثا : كان قراضا . وهو غير صحيح .
( 2 ) في " س " : أقوى .
( 3 ) في ج 3 : 440 .