تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
وجود التابع من حيث هو تابع بدون متبوعه . وهو مذهب الشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) . ومن أن الحوالة ناقلة للمال إلى ذمة المحال عليه في حال كون المحتال مستحقا للدين في ذمة المشتري ، فلا يزيله الفسخ المتعقب ، لأنه أبطل العقد من حينه لا من أصله . وتردد العلامة ( 2 ) في ذلك كالمصنف . وربما بني الوجهان على أن الحوالة هل هي استيفاء ما على المحيل ؟ نظر إلى عدم اشتراط القبض فيها ولو كان الحقان من الأثمان ، ولتحقق براءة ذمة الآمر ( 3 ) بمجردها ، ولأنها لو كانت اعتياضا كانت بيع دين بمثله . أو اعتياض التفاتا إلى أنه لم يقبض نفس حقه ، بل أخذ بدله عوضا عنه ، وهو معنى الاعتياض ؟ فعلى الأول تبطل ، لأنها نوع إرفاق ، وإذا بطل الأصل بطلت هيئة الارفاق ، كما لو اشترى بدراهم مكسرة فأعطاه صحاحا ثم فسخ ، فإنه يرجع بالصحاح . وعلى الثاني لا يبطل ، كما لو اعتاض البائع عن الثمن ثوبا ثم فسخ ، فإنه يرجع بالثمن لا بالثوب . ولا فرق في ذلك بين كون الرد ( 4 ) بالعيب بعد قبض المبيع وقبله ، ولا بين أن يتفق الرد بعد قبض المحتال مال الحوالة وقبله ، ولا بين الفسخ بخيار العيب وغيره من أنواع الخيار والإقالة والفسخ بالتحالف ونحوها مما لا يبطل البيع من أصله . ولكن المصنف والجماعة ( 5 ) مثلوا بالعيب تبعا لمن فرض المسألة . وكذا لا فرق بين العيب السابق على البيع واللاحق على وجه يجوز الفسخ ، كالعيب قبل القبض وقبل انقضاء الثلاثة في الحيوان .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 316 . ( 2 ) إرشاد الأذهان 1 : 402 . ( 3 ) في " س ، م " ذمة الآخر . ( 4 ) في هامش " و " و " ن " : " نبه بالتسوية في الأمرين على الرد على بعض العامة حيث فرق بينهما ، فأبطلها لو كان الفسخ قبل القبض لا بعده ، وعلى آخر حيث حكم بأن الفسخ إذا وقع بعد قبض المحتال لا يبطل وقبله يبطل . وكلاهما باطلان . منه رحمه الله " . ( 5 ) منهم يحيى بن سعيد في الجامع : 304 ، والعلامة في القواعد 1 : 181 .