تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الثانية : إذا كان له دين على اثنين ، وكل منهما كفيل لصاحبه ، وعليه لآخر مثل ذلك ، فأحاله عليهما صح ، وإن حصل الرفق في المطالبة .
شرح
بحقه . وهل للمحيل الرجوع على المحال عليه ؟ وجهان ، من اعترافه بتحول ما كان عليه إلى المحتال ، ومن أن المحتال إن كان وكيلا فإذا لم يقبض بقي حق المحيل ، وإن كان محتالا فقد ظلم المحيل بأخذ المال منه ، وما على المحال عليه حقه ، فللمحيل أن يأخذه عوضا عما ظلم به . وإن كان قد قبض المال فقد برئت ذمة المحال عليه على التقديرين . ثم إن كان المقبوض باقيا ففي جواز تملكه له ، أو وجوب رده على المحيل ، وجهان ، مأخذهما أنه جنس حقه ، وصاحبه يزعم أنه ملكه ، واعترافه بأنه ملك المحيل ، وأنه المخير في جهة الأداء . والأول أجود . وإن كان تالفا فإن كان بتفريط ضمنه للمحيل وطالبه بحقه . وقد يمكن التقاص . وإن لم يكن بتفريط ففي ضمانه وجهان ، مأخذهما ثبوت كونه وكيلا ظاهرا ، فيده يد أمانة ، وأنه لا يلزم من تصديقه في نفي الحوالة تصديقه في إثبات الوكالة ، ليسقط عنه الضمان ، لأن يمينه إنما كانت على نفي ما يدعيه المحيل ، لا على إثبات ما يدعيه . وإن قدمنا قول مدعي الحوالة فحلف برئ من دين المحتال ، وكان للمحتال مطالبة المحال عليه ، إما بالحوالة أو بالوكالة . ويتملك ما يأخذه إما قصاصا على زعمه ، أو لأنه عين حقه ، كما اقتضاه الظاهر . واعلم أن هذا البحث كله إذا لم ينضم إلى لفظ الحوالة ما لا يحتمل الوكالة ، كما لو قال : أحلتك بالمائة التي لك علي على المائة التي لي على زيد ، فإن هذا لا يحتمل إلا حقيقة الحوالة ، فالقول قول مدعيها قطعا ، لامتناع إرادة المجاز أو الفرد المرجوح . ولو لم يتفقا على جريان لفظ الحوالة ، بل قال : أحلتك فقال : بل وكلتني ، أو بالعكس ، فالقول قول منكر الحوالة قطعا ، لأصالة عدمها من غير معارض . قوله : " إذا كان له دين على اثنين . . . الخ " . لا بد قبل تحقيق الحكم في هذه المسألة من تقرير مقدمة تبنى عليها ، وهي أن