تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
الضمان عندنا ناقل للمال من ذمة المضمون إلى ذمة الضامن ، لا ضام لذمته إلى ذمته . ومخالفونا جعلوه بمعنى الضم ، كما قد سمعته غير مرة . وحينئذ فنقول : إذا كان لشخص على اثنين دين ، ولنفرضه كما فرضه الشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) ألفا ، على كل واحد خمسمائة ، فإذا كفل كل واحد منهما صاحبه ، أي ضمن ما عليه ، فلا يخلو : إما أن يقترنا أو يتلاحقا . وعلى التقديرين : إما أن يجيز المضمون له الضمانين أو أحدهما ، أو لا يجيزهما . ثم إما أن نقول بكون الضمان ناقلا أو ضاما . فإن أجاز الضمانين وكانا متلاحقين اجتمع الجميع في ذمة الأخير . وإن كانا مقترنين انتقل ما في ذمة كل واحد منهما إلى ذمة الآخر ، وبقي الأمر كما لو لم يجزهما ، في استحقاقه في ذمة كل واحد خمسمائة . وإن أجاز أحدهما خاصة صار الجميع في ذمة من أجاز ضمانه ، النصف بالأصالة والآخر بالضمان . وعلى مذهب مخالفينا لو أجاز ضمانهما صار مخيرا في مطالبة كل منهما بالألف . ثم لو أحال صاحب الحق عليهما ثالثا بالألف ، وقد ضمنا وأجاز ضمانهما ، فعندنا يأخذ من كل واحد خمسمائة ، لعدم تأثير الضمان من هذه الحيثية . وأما من جعله ضامنا فاختلفوا هنا ، فبعضهم ( 2 ) منع من هذه الحوالة ، لأنه لم يكن له إلا مطالبة واحد منهما ، فلا يستفيد بالحوالة زيادة ، كما لا يستفيد زيادة قدر وصفه . وبعضهم ( 3 ) جوز ذلك للأصل ، ولعدم اعتبار هذا الارتفاق في المنع ، كما لو أحاله على من هو
هامش
( 1 ) في هامش " ه‍ ، و ، ن " : " قال الشيخ في المبسوط : لو كان له على رجلين ألف ، ولرجل عليه ألف ، فأحاله بها على الرجلين ، وقيل الحوالة ، كان جائزا ، فإن كان كل واحد منهما ضامنا عن صاحبه فأحاله عليهما لم تصح الحوالة ، لأنه يستفيد بها مطالبة الاثنين كل واحد منهما بالألف ، وهذا زيادة في حق المطالبة بالحوالة ، وذلك لا يجوز . ثم قال : وقيل : إنه يجوز له أن يطالب كل واحد منهما بألف ، فإذا أخذه برئ الآخر . وهذا قريب . هذا لفظه . منه رحمه الله " . راجع المبسوط 2 : 317 - 318 . ( 2 ) المهذب للشيرازي راجع المجموع 13 - 429 . ( 3 ) المهذب للشيرازي راجع المجموع 13 - 429 .
مسالك الأفهام — صفحة 229 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية