شرح
الضمان عندنا ناقل للمال من ذمة المضمون إلى ذمة الضامن ، لا ضام لذمته إلى ذمته .
ومخالفونا جعلوه بمعنى الضم ، كما قد سمعته غير مرة .
وحينئذ فنقول : إذا كان لشخص على اثنين دين ، ولنفرضه كما فرضه
الشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) ألفا ، على كل واحد خمسمائة ، فإذا كفل كل واحد منهما صاحبه ،
أي ضمن ما عليه ، فلا يخلو : إما أن يقترنا أو يتلاحقا . وعلى التقديرين : إما أن يجيز
المضمون له الضمانين أو أحدهما ، أو لا يجيزهما . ثم إما أن نقول بكون الضمان ناقلا
أو ضاما .
فإن أجاز الضمانين وكانا متلاحقين اجتمع الجميع في ذمة الأخير . وإن كانا
مقترنين انتقل ما في ذمة كل واحد منهما إلى ذمة الآخر ، وبقي الأمر كما لو لم يجزهما ،
في استحقاقه في ذمة كل واحد خمسمائة . وإن أجاز أحدهما خاصة صار الجميع في ذمة
من أجاز ضمانه ، النصف بالأصالة والآخر بالضمان . وعلى مذهب مخالفينا لو أجاز
ضمانهما صار مخيرا في مطالبة كل منهما بالألف .
ثم لو أحال صاحب الحق عليهما ثالثا بالألف ، وقد ضمنا وأجاز ضمانهما ،
فعندنا يأخذ من كل واحد خمسمائة ، لعدم تأثير الضمان من هذه الحيثية . وأما من
جعله ضامنا فاختلفوا هنا ، فبعضهم ( 2 ) منع من هذه الحوالة ، لأنه لم يكن له إلا مطالبة
واحد منهما ، فلا يستفيد بالحوالة زيادة ، كما لا يستفيد زيادة قدر وصفه . وبعضهم ( 3 )
جوز ذلك للأصل ، ولعدم اعتبار هذا الارتفاق في المنع ، كما لو أحاله على من هو
هامش
( 1 ) في هامش " ه ، و ، ن " : " قال الشيخ في المبسوط : لو كان له على رجلين ألف ، ولرجل عليه
ألف ، فأحاله بها على الرجلين ، وقيل الحوالة ، كان جائزا ، فإن كان كل واحد منهما ضامنا عن
صاحبه فأحاله عليهما لم تصح الحوالة ، لأنه يستفيد بها مطالبة الاثنين كل واحد منهما بالألف ،
وهذا زيادة في حق المطالبة بالحوالة ، وذلك لا يجوز . ثم قال : وقيل : إنه يجوز له أن يطالب كل
واحد منهما بألف ، فإذا أخذه برئ الآخر . وهذا قريب . هذا لفظه . منه رحمه الله " . راجع
المبسوط 2 : 317 - 318 .
( 2 ) المهذب للشيرازي راجع المجموع 13 - 429 .
( 3 ) المهذب للشيرازي راجع المجموع 13 - 429 .