شرح
عن الحقيقة .
فإن قيل : سلمنا صلاحيتها لذلك ، لكنه يستلزم كون لفظ الحوالة مشتركا بين
المعنيين . ولو حملناها على الوكالة بطريق المجاز يندفع الاشتراك ، وقد تقرر في
الأصول أن المجاز أولى من الاشتراك عند التعارض .
قلنا : لا نسلم أولويته أولا ، بل قد قال جمع من المحققين بأولوية الاشتراك .
سلمنا ، لكن ذلك إذا لم يثبت الاشتراك ، وقد أثبتناه ، فلا يتم الترجيح .
وإذا ثبت ذلك فدعوى المحيل إرادة الوكالة تكون دعوى لإرادة بعض أفراد
الحقيقة ، إلا أنه خلاف الظاهر . ودعوى المحتال الحوالة توافقه . ولكن بهذا لا يندفع
الأصلان المتقدمان ، وهما أصالة بقاء حق المحيل وحق المحتال . إنما ينتفيان لو كانت
الحوالة مجازا في الوكالة كما سلف ، أما إذا كانت حقيقة فيها فلم يقع ما يرفع ذينك
الأصلين . لكن يرجع الأمر إلى تعارض الأصل والظاهر . فإن قدمنا الأول - كما هو
الراجح في استعمالهم - فالقول قول المحيل كما اختاره المصنف وجماعة ( 1 ) . وإن قدمنا
الظاهر فالقول قول المحتال ، كما لو جعلناها مجازا في الوكالة . ويتفق التوجيهان .
وبعد ذلك كله ، فالقول بتقديم قول المحتال قوي ، إما مراعاة للحقيقة ، أو
لقوة هذا الظاهر حتى كاد يلحق بها ، وقد رجحوا الظاهر في موارد لا يقصر هذا عنها ،
أو لتساقط الأمرين فيحكم له بملك ما تحت يده ، لأن الأصل في اليد الملك .
وبهذا ظهر فائدة تقييد التنازع المذكور بكونه بعد القبض . فقول بعضهم ( 2 ) :
إن الاختلاف قبل القبض وبعده لا نجد فيه فرقا ليس بجيد . وإنما يتجه عدم الفرق
لو سلم أن الحوالة مجاز في الوكالة ، فإذا أطلقت وحملت على الحقيقة تعين فيه الأداء
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في المبسوط 2 : 314 - 315 ، والعلامة في القواعد 1 : 182 ، والصيمري في
تلخيص الخلاف 2 : 182 .
( 2 ) في هامش " ه ، و ، ن " : هو المحقق الشيخ علي رحمه الله في شرح القواعد . منه رحمه الله " .
لاحظ جامع المقاصد 5 : 378 .