تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ولو فلس المستأجر ، كان للمؤجر فسخ الإجارة ، ولا يجب عليه إمضاؤها ، ولو بذل الغرماء الأجرة .
شرح
تعارض عمومان فيقدم الأسبق . ومراعاة دفع الضرر في الشفعة غير لازمة ، وإن كان أصل الحكمة فيها ذلك ، بل هي ثابتة بالنص والاجماع ، فلا يندفعان بهذه الاعتبارات الوهمية . وثانيهما : تقديم الشفيع بالعين والبائع بالثمن على سائر الغرماء ، حيث تعذر أخذه للعين ، وحيث إنه عوض ماله الذي قد وجده في حال الحجر بعينه . وقد كان حقه التقدم به لولا عروض مانع سابق ، فيرجع إلى بدله جمعا بين الحقين . ويضعف بأن الخبر إن أفاده حكما أخذ العين ، وإلا لم ينفعه في الثمن ، لعدم تناول الخبر له ، بل هو من جملة أموال المفلس . وللشيخ - رحمه الله - في هذه المسألة قول مبني على أصله السابق ، وهو أنه مع الوفاء يكون البائع أولى بالثمن ، وإن لم يكن في ماله وفاء كان أسوة الغرماء . اختاره في المبسوط ( 1 ) . وهو ضعيف المأخذ ، لكنه غير مخالف في فائدة الحكم ، لأنه مع وفاء ماله بدين الغرماء يفضل له الثمن المذكور ، إلا أنه لا يختص الفضل به . قوله : " ولو فلس المستأجر كان للمؤجر فسخ الإجارة . . . الخ " . إذا أفلس المستأجر ولم يكن قد دفع الأجرة جاز للمؤجر الفسخ وأخذ العين المؤجرة ، تنزيلا للمنافع منزلة الأعيان ، ولأنه يدخل في عموم الخبر ( 2 ) ، لأنه قد وجد عين ماله ، وله امضاء الإجارة والضرب مع الغرماء بالأجرة . وتفصيل المسألة أن الحجر عليه لا يخلو : إما أن يكون قبل مضي شئ من المدة أو بعده . وعلى الثاني إما أن تكون العين المؤجرة فارغة من حق المفلس كالدار ، أو مشغولة كالأرض يزرعها أو يغرسها ( 3 ) ، والدابة قد حمل عليها وهو في أثناء المسافة
هامش
( 1 ) المبسوط 2 / 251 . ( 2 ) المتقدم في ص 105 . ( 3 ) في " ب " و " ن " و " م " : بزرعها وغرسها .